رسالة ترحيب

مرحبا بكم في مدونتي الخاصة، شكرا لكم على الزيارة.

الاثنين، أبريل 22، 2013

حينما تنحط الأخلاق...


صادفت في هذا الأسبوع الذي نودعه أناسا عديدين، بعضهم أعرفه والبعض الآخر تعرفت عليه لأول مرة، وقد نتج عن هذه المصادفات سلوكات و تصرفات بذرت منهم، فكان لها وقع خاص علي، بصيغة أخرى استفزتني سلوكاتهم الصبيانية.
أولى هذه السلوكات هو خلط بعض الأصدقاء بين ما هو شخصي وفكري، وتعاملهم بنوع من الخبث لتصفية حسابات ضيقة- ما أنزل الله بها من سلطان-، فكان أن لقي هذا السلوك وصاحبه حالة من الاستياء الجماعي من طرف ثلة من الأصدقاء هذه نتيجة الأفعال الذميمة التي لا تحترم الرأي والرأي الآخر، والتي تتغنى بالإيديولوجية الأنانية التي لطالما عرضت متبنيها للنسيان والتناسي وعد التقدير..
سلوك آخر استفزني، الإبداع في التملق الذي أظهره أحد الذين تعرفت عليهم صدفة في مجمع علمي رشيد، حيث أبان هذا المعتوه عن تودد وتملق كبيرين من أجل غاية في نفس يعقوب، فتوالت كلمات المدح والتودد والزهو والاعتداد بالنفس، وقول ما ليس واقعيا، و ما ليس معقولا، وما ليس موجودا أصلا... ملأ صاحبنا الدنيا وأقعدها من أجل الوصول إلى مبتغاه ، وخال في نفسه أنه أذكى الأذكياء ونسي الحكمة- بالأحرى- القائلة "إذا كنت ذكيا فلا تدعي أن الآخرين أغبياء"..
حاولت أن أتمالك أعصابي اتجاه مواقف وتدخلات صاحبنا -السالف الذكر- التي لا تحترم أبجديات النقاش إلا أنه وكما يقال " بلغ السيل الزبى" فرددت له الصاع صاعين بعد أن كشفته غايته وغرضه بطريقة جعلته، يجر ذيول الخيبة والحسرة، فعاد في لحظات إلى رشده وحالته، واحمر وجه خجلا بعد أن كان يطلق ضحكاته الصفراء في كل حديث وكل جملة....
أما السلوك الأخير الذي أود الإشارة إليه، فهو السلوك غير المهني وغير اللائق الذي قام به صديق أكن له كل الاحترام، لكن هذا الاحترام والتقدير أخذ في التلاشي بعد فعلته الشنيعة، حيث أعاد نشر بعض المقالات المتواضعة لي في أحد المواقع الإلكترونية باسمه وصورته وبريده الإلكتروني دون احترام يذكر للكاتب الحقيقي لتلك الكلمات ، ولأخلاقيات المهنة وما تقتضيه من أمانة علمية..
وبذلك أبان أصدقائي المفترضون عن جبنهم و تفننهم فيما قاموا به ، لكنهم في حقيقة الأمر تفننوا بسذاجة وجبن وغباء واضح مادام أن أفعالهم وسلوكاتهم كانت مكشوفة...
جمال الفقير.

قراءة في أسباب سلوك التخريب لدى الشباب(وجهة نظر)









 إن التخريب الذي تعرضت له مدينة الدار البيضاء (كمثال) بعد مقابلة في كرة القدم يعتبر أمرا طبيعيا ونتيجة طبيعية لضغط من الضغوط قد ولد الانفجار. ذلك أن أحداث الشغب التي جرت ليس سببها كرة القدم في حد ذاتها أو حب الفريق في حد ذاته وفقط ، بل هناك محددات سيكولوجية واجتماعية واقتصادية ومعرفية هي التي أدت إلى كل ذلك العنق الذي لن ولم يكن الأمن ليسيطر على الأوضاع، وحتى إن سيطر على ذلك فسيكون بشكل لحظي وآني لا يسعى إلى معالجة الظاهرة من عمقها، لأن هناك أسباب -كما- أشرنا- خفية هي مربط الفرس ولابد من معالجتها بشكل بنيوي.
            لكي نكون واضحين أكثر، فالمغاربة لم يصلوا إلى حد الذهاب للملاعب من أجل تحقيق المتعة والترويح عن النفس بمشاهدة لعبة مفضلة وفريق مفضل يحقق الإمتاع كما هو معمول به في دول غربية متقدمة، بل إن الغالبية العظمى تذهب لكي تفرغ مكبوتاتها التي تعتملها والتي تعجز عن تفريغها في أماكنها وقنواتها الخاصة بفعل العديد من الإكراهات.
           لسنا في موقف المدافع عن المخربين، ولا بصدد إعطاء تبريرات لسلوكات تخريبية تستحق العقاب، لكن هناك أسئلة مقلقة لابأس من طرحها، لأن التمعن فيها ومحاولة الإجابة عنها بحكمة وتبصر سيسعف في الوقوف على مكمن الخلل، والسبب الرئيسي في مثل هذه السلوكات.
     كيف يمكن  لشاب أن يسيطر على أعصابه أمام تلك اللحظات التي يعتبرها تطهيرا له من كل ما يعانيه من حرمان، حيث انعدام أبسط شروط العيش الكريم والهنيء، ويعجز عن توفير قوته اليومي، ولا يملك سكنا حسنا، ولايملك عملا حتى؟
        ومجرد إطلالة بسيطة على الانتماء الطبقي لهذه الفئة المخربة، يجعلك تكتشف أن غالبيتها تنتمي للأحياء الشعبية الفقيرة والمهمشة في ضواحي المدن التي ينتشر في الإدمان والجريمة نتيجة الظروف المشار إليها.
       ماذا تتوقع من شاب يعاني من مشاكل سيكولوجية جمة مرتبطة بظروف النشأة والتربية، ومرتبطة أيضا بالمحيط العائلي الذي هو في الغالب غير سليم خاصة تلك العلاقات المتوترة التي تتبدى بين الآباء والأمهات بسبب مشاكل أصلها في الغالب اجماعي والاقتصادي ومعرفي بالأساس، والتي يعاينها هو على مدار الساعة، في كل لحظة يلج فيها المنزل وتكون سببا في تشرذمه وتشرده. كما أنه قد يعاني من القمع، فتتولد لديه العديد من العقد النفسية الحادة التي يصعب عليه إنقاذ نفسه منها، ولا مجال للتخفيف والتعبير عنها في هذه الحالة إلا القيام بأمور وأشياء تجعله يحس بكينونته ووجوده، ويثور ويتمرد على أوضاعه إن بطريقة شعورية مقصودة أو لا شعورية..؟
          لذلك، يمكن أن نخلص إلى أن من بين الأسباب الرئيسية لهذه السلوكات التي يتم اعتبارها تخريبية هو انعدام الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية (وغيرها) التي يعاني منها العديد من الشباب منذ الصغر، والتي تكون سببا في عدم وعيهم وتعلمهم وتلقيهم تربية حسنة، وبالتالي إنتاجهم لسلوكات عنيفة قد تكون سلوكات لفظية أو جسدية أو مادية....

شذرات من الذاكرة3


رغم الصعاب استطعنا نيل شهادة الباكالوريا، وولجنا فضاء الجامعة ، الفضاء الذي يستعين به الفقراء غالبا، إما لظروف مادية أو لضعف في التوجيه أو أسباب أخرى. حاولنا مرات -ونحن نتلقى تعليمنا في وسط أحداث غريبة- أن ننسلخ من هويتنا بشكل قصدي أو مقصود لنعيش عالم الجامعة.
لقد وجدنا نظاما تعليميا رديئا، ومنظومة رديئة غير واضحة، و بيداغوجية تلقين مشلولة، وجامعة لا تتوفر على ما يساعد في الدراسة المثلى من مصادر ومراجع رغم مظهرها الخارجي الذي يذهب العقول، ويجبرك على محاولة التمرد عن واقعك الاجتماعي والاقتصادي من أجل الاستكشاف، فتعيش نتيجة ذلك لحظات من الحزن والأسى، خاصة إذا ما أجبرك أحد الأساتذة على أن تشتري كتابا هو الذي ألفه...
كل العراقيل لم تثننا عن التحصيل الجامعي الذي توج بالحصول على شهادة الإجازة؟ وأي شهادة؟ وأي إحساس ذلك الذي ينتابك بعد الحصول عليها ؟
ربما أجزم وأقول أنه بقدر فرح العائلة والأحباب بقدر حزننا نحن الذين تحصلنا عليها، لأن سؤالا بدهيا خالجنا وطرح نفسه علينا بعنف وشدة بمجرد الحصول عليها ، وهو : و بعد؟ فتتناسل الأسئلة : هل ستمكننا هذه الشهادة من الحصول على وظيفة و تحقيق عيش كريم ؟
نتأهب لنجتاز المباريات فنصطدم بالزبونية والمحسوبية وسلوكات أخرى تشعر بالإحباط والخيبة، فنعود أدراجنا بخفي حنين. . .
استرجعنا نفسنا وواصلنا المسير من جديد، وقلنا سنحصل على شواهد أعلى وأحسن لنتمكن من تحقيق أحلامنا. درسنا السلك الثالث بعد أن اجتزنا كل الامتحانات فتحصلنا على شهادة الماستر، ولازلنا نكمل المسيرة لنيل الدكتوراه.
وعوض أن تتوج كل مجهوداتنا بإيجاد وظيفة لنا تسد حاجياتنا وتفرح عائلاتنا، ألفينا أنفسنا أمام منعطف جديد ومسار جديد لم نتصوره . صرنا يا سادة كالمشردين، نتجول في شوارع الرباط نستعطف المسؤولين. نتحمل عنفهم وعصيهم وإهاناتهم. نتحدى بعزم وإرادة كبيرين لتحقيق المبتغى، لكننا لن نخفيكم أمرا أن ذلك قد سبب لنا عقدا نفسيا وجروحا غائرة لن تندمل بتمكنا من الولوج للوظيفة، وستستمر إلى أن نغادر إلى دار البقاء.
لقد ولد عدم التقدير بمجهودات سنوات من المعاناة الإحساس بالذل والمهانة، و وترك انطباع الاحتقار لكل من هو مسؤول عن حالنا وعقدنا النفسية التي برزت مع البدايات الأولى للقراءة والكتابة؟......

شذرات من الذاكرة 2


تابعنا رحلتنا الدراسية ووصلنا لمرحلة الثانوي الإعدادي، فترسبت عنها في ذاكرتنا أحداث أسهمت هي الأخرى في تجلي عقد وأزمات نفسية عديدة ، لعل من أسبابها المسافة البعيدة التي كنا نقطعها بمعيتي أصدقائي وصعوبة الوصول لحجرة الدرس خاصة في فصل الشتاء، حيث كنا ونحن صغار نضطر إلى أن تبلل ملابسنا وتتسخ لكي نسلك إلى الضفة الأخرى. كنا نلج الأقسام ونحن نرتجف من شدة البرد، وكان تعامل بعض الأساتذة يعمق الجراح بطردك من القسم أو إهانتك أمام الآخرين، ويقول لك مثلا: ( حالتك كي الكلب) فنبتلعها ونصمت خوفا من تبعات نطقنا، إلا أن دواخلنا كانت تغلي، ورغم طبيعة التلقين البئيسة وكثرة الكتب، وقبل ذلك طبيعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية إلا أن ذلك كان دافعا للدراسة والتحصيل العلمي. . .
مررنا إلى مرحلة الثانوي، وبدأنا رحلة جديدة ومعها ظروف وسياقات وتغيرات جديدة، وجدنا عالما آخر ، وأساتذة يصعب علينا الصعود إلى أبراجهم العالية، ومقررات غريبة كل الغرابة عن ما قرأناه سابقا. يطلبون منا تحليل قصيدة ونحن لم نقرأ قصيدة قط في حياتنا بسبب سوء المنظومة التعليمية ، يعلموننا منهجية تحليل رواية ونحن لم نقرأ رواية قط..
كذلك، كنا نعيش الترهيب في هذه المرحلة، ونحاول التمرد عن ذلك في أحايين كثيرة، وقد كادت النتائج تكون وخيمة، أذكر أن أحد أساتذتي دخل في جدال مع أحد زملائي الذي تمرد بسبب سوء معاملته له فما كان من الأستاذ إلا أن حاول أن يرمي بزميلي من نافذة القسم الذي يوجد في الطابق الثالث.

شذرات من الذاكرة...1


كنا نتعلم القراءة والكتابة، وفي نفس الآن نشحن بالعقد النفسية تلو الأخرى التي لا تساعد على الإبداع الخلاق والمثمر الذي من شأنه تكوين شخصية ذات معرفة وعلم متكاملين، فمثلا وأنا في بداية مشواري في السنة الأولى ابتدائي، حدث وأن سألني المعلم المعروف بشدته وقسوته عن اسم شيء موجود في الصورة وكان المقصود هو ( سيارة ) ، وببراءتي وتلقائيتي أجبت (طوموبيلة)، فلم يتوان المعلم في توبيخي وإهانتي، وكاد يشبعني ضربا . زادني هذا الحادث خوفا، وأكسبني رعبا من ذلك الأستاذ وسؤال الفجأة. ظهر جليا هذا الخوف والرعب عندما باغتني مرة أخرى بسؤال عن اسم أحد الحروف (حرف الكاف)، أجبت (حرف الكيف)، فأشبعني ضربا ظنا منه أنني قصدت ذلك لأن المنطقة التي أقطن بها كانت تشتهر بالمتاجرة في ذلك الممنوع الذي يسمى بما نطقت..

الثلاثاء، أبريل 02، 2013

بعض من الحقوق والحريات الأساسية: ما بين النص النظري والفعل التطبيقي..


إن اعتبار الحركات الاحتجاجات الشعبية –ومنها حركة المعطلين بالمغرب- وتواجدها من خلال الشارع بالأمر العادي، الذي لا يشكل أدنى حرج بالنسبة للمسؤولين لهو أمر مخجل، وعار على دولة ترفع شعار دولة الحق والقانون. فرغم الإنزلات والمقاربات الأمنية، ورغم التعنيف المستمر للمحتجين فرادى كانوا أو جماعات إلا أن ذلك لم يسعف، ولن يسعف في الحد من الاحتجاج بالمغرب . فما أدراك بالحال الذي كانت ستكون عليه الأوضاع لو أتيحت للجميع فرصة الاحتجاج دون أي تدخل أمني أو تعنيف؟
والأكيد أننا كنا سنرى طوفانا بشريا سينزل لشوارع المغرب- ومنها شوارع الرباط- سيزعج لا محالة المسؤولين وسيسبب لهم الصداع. وبالتالي سيصير المحتجون " المزعجون الحقيقيون" كما سمتهم الإعلامية المغربية فاطمة الإفريقي.
وضع غريب ومفارقات غريبة تلك التي يعيشها المغرب، خاصة في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية التي يترأسها عبد الإله بنكيران.
أعلنوا في الفصل 25 من الدستور بأن" حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها." وقاموا بتهديد العديد من الصحفيين والأقلام الحرة وتعنيفهم كان آخرها تهديد الإعلامية فاطمة الإفريقي، وتعنيف الصحفي عمر بروكسي والصحفي المغربي بلقاسم.
أعلنوا عن رفضهم في الفصل 22 من دستور 2011 " المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة." فخالفوا المألوف، وصرنا نرقب ونرى دم شباب معطل في شوارع الرباط متسربلا، وأجسادا تتكسر ووجوها تتورم أمام مرأى الجميع دون أي حسيب أو رقيب.
أخبرونا بوجود الفصل 23 الذي يجرم " الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري، من أخطر الجرائم، وتعرض مقترفيها لأقسى العقوبات. " فألفينا العديد من الاعتقالات التعسفية، كان آخرها اعتقال معطلين بطريقة مهينة وعلى سجية الأفلام الهوليودية ليتم إطلاق سراحهم بعد حملة الاحتجاج التي قادها أصدقاؤهم المعطلون...
لهذه الأسباب وأخرى، نعيد ونذكر رئيس الحكومة- بما أن الذكرى تنفع المؤمنين- إن ما يسمى "الدستور الجديد" يطبق فقط وبشكل معكوس على المهمشين والفقراء الذين تجيد لغتهم، وتعزف أنت على أوثارهم الحساسة، في حين أن من يمتلكون أكثر من 90 في المائة من خيرات المغرب يعيشون في هناء واستقرار.
وعليه، يا سيادة رئيس الحكومة فالتاريخ- وكما يقال- يسجل دون أن يغفل شيئا، وإننا لنراه يدون بمداد الخزي والعار ولا أثر لمداد الفخر والاعتزاز نتيجة ما تقترفه أيديكم في حق كل محتج، وكل معطل مطالب بحق، فهلا حاولتم التقليل من عدد الصحف والكتب التي ستدون...؟
جمال الفقير.