رسالة ترحيب

مرحبا بكم في مدونتي الخاصة، شكرا لكم على الزيارة.

الاثنين، نوفمبر 19، 2012

الحرب على غزة ومخطط إسرائيل الكبير..





      لاشك أن ما سمي بالربيع العربي قد لعب دوره بشكل أو آخر، فأعطى الضوء الأخضر لإسرائيل حتى تجد المبرر لكي تحاول السيطرة على الشرق الأوسط، مبرر استندت إليه لكي تقنع شعبها ومؤيديها ومعارضيها. فهي بهذا المعنى وكما يبدو منطقيا تحاول أن تكبح الخطر الذي صار يحوم حولها بعد تغيرات جذرية حدثت.
      لكن ألا يحق لنا التساؤل في كون أن كل ما تحدثنا عنه بخصوص ربيع عربي وثورات عربية هو عبارة عن مسرحية محبوكة وسيناريو مدروس أعدت مسبقا لكي تسيطر من خلالها الأنظمة الرأسمالية على ثروات دول هي في الحضيض،؟ وبما أن  شعوب هذه الدول هي متعطشة للحرية والديموقراطية، نجدها قد صدقت ببزوغ  ديموقراطية متوهمة، فصارت تقليدا أعمى تطبعه النزعات النفسية أكثر منها المنطقية  والموضوعية؟  أليس الغرب هو من ساعد على إسقاط أنظمة بعينها حتى يتسنى له الوضع لكي يعيد ترتيب أوراقه مع هذه الدول وما تتوفر عليه من ثروات وخيرات وما تلعبه من دور استراتيجي في المناطق التي توجد فيها..
     صارت  مصر الآن على سبيل المثال طعما سهلا بالنسبة لإسرائيل مع تغير الوضع وبزوغ رئيس جديد وحكومة جديد، بمعنى آخر يمكن أن نتوقع في أي لحظة إعلان الحرب على مصر على اعتبار أن مبرر دعمها للإرهاب ولحماس سيطفو  على السطح من أجل إقناع المنتظم الدولي، خاصة وأن من يقود مصر الآن هم "الإخوان المسلمين". وسكوت اسرائيل عن وصولهم للحكم في حينه أثار العديد من علامات الاستفهام، لأنه لم يكن بحجم المتوقع..
       إن وجود حرب طاحنة بين نظام الأسد في سوريا وما يسمى بالجيش الحر هو أيضا لعب دوره، وأعطى تطمينات لإسرائيل حتى تعلن الحرب على غزة، فهي تسعى إلى أن تستغل ضعف دولة من أعدى الدول لديها في المنطقة والتي لطالما قدمت الدعم اللوجيستيكي لحماس وحشدت جزء من المنتظم الدولي للوقوف بجانبها مستخدمة سياسة النفط مقابل قرارات مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية، هذا من جهة. من جهة أخرى إسرائيل هي في موقع قوة في المنطقة، ولا نستبعد بعض الصويرخات البعيدة المدى عليها، غير أن الأمر الذي يستبعد ذلك وجود إيران الأب الروحي للنظام السوري.
      لقمة أخرى صارت سائغة لإسرائيل ومن المحتمل أن تتعرض للعدوان هي لبنان، وبشكل أخص حزب الله، فكلما أضعف النظام السوري كلما قل زاد حزب الله اللوجستيكي، وقلت منافذ دخوله للإراضي اللبنانية، وهو أمر قد يعطي إشارة إيجابية لإسرائيل حتى تخوض في حرب إبادة لحزب الله، قد لا تتستغرق مدة زمنية كبيرة بما أن العتاد سينفذ بغياب الممونين الرئيسيين..
       أما عن دول الخليج، فهي الأخرى متواطئة مع إسرائيل، بداية من النظام السعودي الذي اختار الصمت والحياد مقابل الحفاظ على النظام الملكي لآل سعود، وكبح أي معارض له وعدم ايقاظ فتيل الشيعة والسنة ووو..، فهو المنظار الذي تستخدمه الولايات المتحدة لأمريكية لفرض الرقابة على المنطقة من كافة النواحي... نفس الأمر ينطبق على دول عدة هناك كالأردن، والإمارات والبحرين والكويت.. وأنظمة هذه الدول للأسف تخاف على نفسها من الزوال أكثر مما تخاف على شعبها ومصالحه الحيوية، وهو ما سيسهل الطريق أكثر لكي تقضي إسرائيل وثرها وتسيطر على الثروات وتلفظ هاته الأنظمة، وتسعى إلى استبدالها بأخرى بمعاونة من أمريكا الأب الروحي لها....
     دولة هي الأخرى صارت عبدا مطيعا لإسرائيل وتواطأت بشكل فاضح معها وخدمت مصالحها في المنطقة، وساعدت في تسريع العدوان على غزة، فلا يغرن العالم الزيارة التي قام بها أمير قطر لغزة، فربما تكون بمثابة ضوء أخضر حتى تجد إسرائيل المبرر لحربها كون أن الخطر أصبح يتهددها، وبالتالي وجب وضع خطة استباقية لاحتواء الوضع.. هنا لابد من استعارة  مقولة حاميها احراميها : كيف يمكن لدولة أن تقدم مساعدة ودعم ضد العدو وهي من يحتضن هذا العدو وأصلحته وجيشه، وهي من يسخر إعلامه للطعن في خصومه من الدول المجاورة في المنطقة والبعيدة أيضا..
إسرائيل تحاول أن تستغل الموقف وما يجري في المنطقة لصالحها، فهي تعرف جازمة بأنه من شأن هذا الأمر أن يجعلها تتسيد فيها وتسيطر على ثرواتها، ولما لا تصبح القوة العالمية  العظمى الأولى؟
وربما تكون غزة بداية لترجمة المخطط الكبير على أرض الواقع، والذي تم وضعه  والتخطيط له بعناية، بداية من التحريض على ثورات متوهمة فيها ما فيها من أجل خلق البلبلة وتشتيت ذهنية العالم الإسلامي...
جمال الفقير....