رسالة ترحيب

مرحبا بكم في مدونتي الخاصة، شكرا لكم على الزيارة.

الخميس، مارس 22، 2012

همسات اعتراف




ريح عاتية هبت، رعد وبرق، عاصفة هوجاء، غيوم كثيفة في الأفق رمادي لونها، ضباب، ظلام دامس، برد قارس. الكل يرتعش، لا تسمع إلا طقطقة الأسنان، الجميع في لحظة ترقب، رعب وتوجس.
تغيرت الأوضاع فجأة، الغيوم أخذت تنصهر، شمس هوجاء قد تبدت، أراها تطلق أشعتها الحمراء، زاد لهيبها. 
ليست الأمور على ما يرام، ضجيج أنين، صياح، أحدهم يطلب النجدة، الجميع يهرول، آخر خرج من غاره زاحفا أمامي. جلس مستلب الروح، مصفر الوجه، عيناه غائرتان، خارت قواه، صار مسمارا تدقه الأيام. 
تآكلت جنباته من جراء الضرب، لم يعد جسمه النحيف يقوى على الحراك، بحره في هيجان، أمواجه عاتية. صار لزاما عليه الحذر خوفا من الغرق. 
لقد أخذ يكلم أناه، انسلخت الروح عن الجسد، غيابات الذاكرة أيضا تلاحقه، هيام البين قطعه إربا إربا. أصيب في جناحيه لم يعد يقوى على الطيران، فارت دماؤه، تعطلت عروقه، أصابها الاختناق. أفكاره تناقضه في هذه اللحظات، قلمه أيضا، صار يخطط من دون أن يعي ما يفتعل. تبللت أوراقه، يخاف أن لا تجف لا يأبه الآن، حتى وان جف لن يعود كسابق عهده، شعور قوي يساوره، يضنيه، أصبح ذو شجون. خنجر انغرس في صدره، تسمرت قدماه، صار يزحف على ركبتيه، يسارع الزمن، يرتشف المرار، عزته تمنعه من أن يزيل القناع، يرفض بالبت والمطلق الاعتراف. 


جمال الفقير 

الاثنين، مارس 19، 2012

السفينة تنتظر الإبحار...


ظلام في ظلام، يدب في الأفق. ينخر الوطن المنسي. ينزف كل شجي، كل شخص أبي.
ينتظر ضوءا منيرا. يصبو للخلاص. ينتظر بثمن أغلى من الذهب والماس، بشوق يشد الأنفاس.
بالحلم والإصرار، بهما نعيش الأزدهار. نعيش لحظات التفاؤل والإبهار.
بهما نجني التمار. بهما يكسر كل انتظار.
سفينة الغد قد مضت. سفينة غايتها الفلاح. على شاطئ التقدم قد رست. تنتظر رركابها للإبحار.. للسمو والنجاح.
الخميس 18 01 2007
جمال الفقير.

روح وجسد


انسلخت روحي عن جسدي، فصرت تارة أرى الأجساد بلا أرواح ، وتارة أرى الأرواح بلا أجساد.
 هل الأرواح تتكلم؟ وهل الأجساد تتكلم؟ كم من روح ترفض الكلام، وهي بذلك خرساء؟ وكم من جسد يرفض الكلام، وهو بذلك أجوف نخر؟
 في إحدى الأيام تكلمت وخرجت عن صمتها وقالت: وا فرحتاه أنا روح خالدة، فكان مآلها الخلود في غيابات الجمود والنسيان.
 في إحدى الأيام كذلك، نطق جسد وخرق المألوف وقال: سيأتي يوم لأرتاح فيه وأتحول إلى تراب، فكان مصيره أن نهشته الكلاب وذلته.
الخلاصة: جسد بلا روح هو مثبول مجروح، وروح بلا جسد مأزق بلا منفذ.
جمال الفقير.

موعد لم يتم......


راقبته وهو يهمس في أذن صديقه، دندن بعدها بكلمات غير مفهومة، ثم هم بمغادرة المكان، ولم يودع المجمع حتى. لا حظ الجميع كيف أن المختار يختال في مشيته، رافعا رأسه. 
لابد وأنه على موعد مع شخص مهم. ثبا لهذا الموعد الذي من أجله ابتاع بذلة جديدة وحذاء جديدا. حلق ذقنه ومشط شعره (على طريقة الهيبي).
عاد المختار من موعده وهو يجر ذيول خيبة الأمل. لم تأت من كان معها على موعد. ذكر...ني الموقف بقصيدة لمحمود درويش عندما اقترض المال ولمع حذاءه وانتظرها في المقهى، فلم تأت. في مدخل المنزل المكترى، وجد صاحب المنزل ينتظره ليدفع له أجرة الكراء. صب هذا الأخير جام غضبه على المختار الذي تسمر في مكانه وأخذ يبحلق. بلع ريقه على مضض. كيف له أن يرد على الإهانات التي تلقاها وقد ابتاع بأجرة الكراء بذلة جديدة من أجل موعد لم يتم.؟.....
جمال الفقير.

الأحد، مارس 18، 2012

جن جنوني..قصة قصيرة جدا


جن جنوني..

ما إن دنوت منه حتى انبهرت لما رأيته في عينيه اللتين تتلألآن. تلفهما خضرة مزركشة بزرقة لم أعهده فيهما من قبل. لا أدري هل أكلمه وأنطق بكلمات؟ أعرف أنني صرت أخرصا في هذه اللحظات. أحس بحمرة تعلو وجنتي.
 لقد اختلط الحابل بالنابل. جن جنوني بعد تفوهه برموز مستجدية تطلب المساعدة. كيف لمركب خشبي أن ينقذ سفينة بجميع ركابها؟ 
شيئ ما مفقود في هذه الأقصوصة، لكني لا أعرفه، ولا اريد أن اعرفه حتى. بكل بساطة لأني لا أريد أن أعيد ما أكتب.
جمال الفقير

حزب العدالة والتنمية وتدبدب المواقف....

إحدى احتجاجات الرميد عندما كان في المعارضة



يتداول بين المغاربة قول يقول: "ما دمت في المغرب فلا تستغرب". وبالفعل علينا أن لا نستغرب.
 كم كان المغاربة سعداء ويتوسمون الخير ويستبشرون بمستقبل مشرق للمغرب إذا ما أعطي لحزب العدالة والتنمية رئاسة الحكومة، على اعتبار أن هذا الحزب -على زعمهم- جاء بشعارات رنانة وببرنامج يستطيع من خلاله وضع قطيعة مع كل ما يمث للتسيير العشوائي للبلاد. 
ولعل موقف هؤلاء المغاربة لم يأت من فراغ،ذلك ومن أجل أن يصل إخواننا الأعزاء إلى السلطة، اختاروا موقع المعارضة وأرسوا خطاباتهم الشعبوية وتفننوا في ذلك من جميع الجهات والنواحي وعلى جميع المستويات...
       كم كان راقيا أن نرى مصطفى الرميد وهو يرفع لافتة " لا ديموقراطية دستورية بدون ملكية برلمانية". لكن ،كم كان مخجلا أن نراه  قبل بالدخول في لعبة سياسية قذرة يدرك في قرارة نفسه أنها فاسدة، ويدرك من خلالها أنها خبيثة ولن يستطيع أن يكون حرا فيها. أمر تأكد عندما سئل من قبل أحد أطر عن مصير المسروقات والهواتف التي سلبها الأمن من الأطر، حيث أشار إلى أن الأمر خارج عن سيطرته وأن الأمر أكبر منه، وتناسى أنه وزير العدل والحريات في الحكومة، ومن تمت هو الضامن للعدل والحريات.

        كم كان راق للمغاربة أن يشاهدوا مصطفى الرميد وهو يلعن ويرغد ويزبد وينادي بضرورة الكشف عن راتب الناخب كريتس، لكن كم كانت الحسرة عندما اختار الصمت عن هذه القضية وقضايا أخرى، واختار لنفسه لغة الوعيد للأطر العليا المعطلة، وهددهم بالاعتقال عندما صادفوه في حفل تأبيني حضره إلى جانب بنكيران.
     كم كان راق أن يرى المغاربة بنكيران يقول بشعبويته المعهودة بأنه سينهج الحوار مع  الاحتجاجات والمعطلين وسيتغاضى عن المقاربة الأمنية، لكن ما إن تقلد منصبه ومسك بالزمام حتى صار يذكر المغاربة -من خلال عنفه وجبروته وقمعه- بعهد ادريس البصري الدموي الذي كنا للحظة نعتقد أننا ودعناه.
     نزل هذا الأمر، كقطعة ثلج على العديد من من يناصروه ويتعاطفون معه، إلا انه بدوره لم يفاجئ العديد من المغاربة، فهو الذي ضحى بالشعب من أجل الوصول للسلطة فصار ملكيا أكثر من الملك نفسه بغية تحقيق هدفه.أمر تجلى أكثر من خلال موقف الحزب من الاحتجاجات في المغرب، والتي تزامنت والربيع العربي وخاصة موقفه من احتجاجات 20 فبراير، بحيث كان موقف بنكيران واضحا رغم بعض الانشقاقات. رفض آنذاك الخروج إلى الشارع للتظاهر، في المقابل تم الافراج عشية الاحتجاجات عن عضو الحزب البارز جامع المعنصم رغم التهمة الثقيلة التي وجهت له. 


       استمر موقف بيع-إن صح التعبير- المبادئ والمواقف الجريئة، وخذلان الشعب من أجل الوصول إلى السلطة، تجسد ذلك أيضا من خلال موقف الحزب من الدستور والذي لقي ترحيبا كبيرا من بنكيران  قبل أن يبلور على أرض الواقع، رغم أن من يتمعن فيه كثيرا يجد أن الأمر لا يعدو أن يكون إرضاء للخواطر والنفوس وفقط وينقصه الكثير،انتقادات وملاحظات خرجت من أفوه أناس حكماء من حزب العدالة والتنمية. وهنا نعود إلى المحامي ووزير العدل والحريات الحالي مصطفى الرميد الذي احتج كثيرا، وتموقف من الفصول 42 و43 و 44 من الدستور الجديد وغيرها من الفصول، واعتبر أن الفصل 19 من الدستور القديم لايزال قائما. فاستنتج ما استنتج لكن  استنتاجاته واحتجاجاته ذهبت في مهب الرياح. 
       في الجهة الاخرى من الحزب،- وهي الجهة القوية طبعا-  لم يكل بنكيران ولم يمل من أن يمدح الدستور و فصوله، في نفس الآن أخذ يسب خصومه السياسيين ويستفيذ من الحركات الاحتجاجية ومطالبها - خاصة حركة 20 فبراير، ونسبة المشاركة المتدنية، فحصل على أعلى نسبة تصويت، بحوالي مليوني صوت -بما فيها الأصوات الملغاة- مكنته من أن يعلن بأنه صار يمثل الشعب الذي يبلغ تعداده بحوالي 36 مليون.فاستطاع بذلك أن يزيل حزب الأصالة والمعاصرة من طريقه ، وتشجع ليعلن للملك رفضه لرؤساء هذا الحزب وعلى رأسهم فؤاد علي الهمة..... لكن، صار الهمة صديق بنكيران وبينهما صداقة متينة بقدرة قادر. 
   تمت المصادقة على الدستور، وجاءت الانتخابات، فصار الحزب يهدد بالنزول إلى الشارع إن لم يفز في الانتخابات، وأخذ يشير إلى أنه يتعرض للتشويه وتحاك ضده المؤامرات....بناء على عدة معطيات، خاصة الظرفية التي يمر منها المغرب والاحتجاجات المتواصلة وطبيعة الشعارات والمطالب المرفوعة والتي أسهمت في تعبيد الطريق، ونظرا لضرورة أن يظهر  المغرب  بتوب جديد أو ما سمي بثورة المغرب الخاصة تم تسهيل المأمورية للحزب الإسلامي- الاسلاموي- للوصول للسلطة. 

      بمجرد تحقيق السلطة تأكد أن الحزب قد قطع لسانه، وبثرت أرجله كما جرى لحزب الاتحاد الاشتراكي عندما تحول إلى إلى لعبة في يد الدولة تلعب به كما تشاء، ولا أدل على ذلك الأخذ والرد بين بنكيران والقصر في قضية الاستوزار.
    هل حكومة بنكيران هي من يسير شؤون البلاد الداخلية والخارجية، وتتخذ قراراتها بنفسها أم أنها فقط مسيرة وغير مخيرة؟ أو قل للدقة مخيرة في بعض الملفات التي تخص الشؤون والمآرب  الداخلية ومسيرة فيما دون ذلك.أن ترفع شعار أنك مع الشعب وأبناء الشعب يعني أن تستجيب لتطلعات الشعب، وأن تفي بما وعدته، وقبل هذا وذاك وإكراما لهذا الشعب أن ترفض بأن تبيدق وتسير بالطيليكوموند؟ وأن ترفض بأن  تستغل الشعب من أجل الوصول إلى السلطة، والتي أثبث التاريخ القريب أنها غير نافعة مادامت الشروط والمعطيات الحالية لا تساعد على ترسيخ شعار " كرامة، حرية،  الديموقراطية ،عدالة اجتماعية"
.جمال الفقير.

ويستمر النضال1

التنسيق الميداني  في إحدى الأشكال النضالية
نحن الأطر الأطر العليا المعطلة نتقاسم نفس الهموم والمشاكل اليومية نستيقظ باكرا منا من يفطر إن ود أصلا ثمنا للفطور ومنا من يبقى على ريقه يعاني الغبن والشجن رغم ذلك يضحك ويبتسم في وجهك يحسسك بالأمان منا من يستيقظ على إيقاعات صاحب المنزل الذي يكتريه فيفطر بكلماته القاسية لتأخر أجل دفع الكراء. منا من يستيقظ على إيقاع المرض لكن لا ييأس ينهض بروح نضالية مليئة بالأمل والإرادة رغبة في تحقيق الهدف والمبتغى. على أي بعد الاستيقاظ نجد انفسنا أمام أزمة النقل . ما هي الطريقة الكفيلة للنتنقل إلى الرباط بمجانة. منا من يمر من ابواب محطات القطار بسلاسة ومنا من يجد نفسه في ورطة مع المراقبين. منا من يضطر إلى القفز من الأسوار العالية منا من يمر من أماكن خطرة ووعرة..... تستمر المعاناة بعد ركوب القطار منا من يجد مكانا للجلوس ومنا من يبقى واقفا. قبل ذلك لابد أن نشير إلى تلك الحكرة التي نحس بها ونحن نرمق المواطنين ينظرون إلينا بنظرات تختلف حسبهم. منهم من يتعاطف ومنهم من يشمئز. لا نختلف في أننا نحس بأن كرامتنا تجرح من تلك النظرات لكن رغم ذلك نبتلع ريقنا ونقابل ذلك بابتسامات خادعة موهمين باننا غير مكثرتين. نحاول تناسي ذلك بالحديث إلى بعضنا البعض عن أمور تخص الأيام النضالية السابقة أو القادمة نتباذل وجهات النظر وعيننا على مراقب القطار الذي يمكن أن يظهر في أي لحظة لينغص علينا ركوبنا المجاني. منا من نجده يرتعد خوفا من الخطوة النضالية المبهمة التي قد تؤدي إلى إصابته. منا من يستانس بركاب آخرين يشكي فيها همومه ويبدي وجهة نظره في ما يجري في البلاد من مشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية....بعد الوصول إلى محطة الرباط المدينة نتنفس الصعداء نفرح في قرارة انفسنا كيف لا وقد وفرنا 15 درهم إلى الخزينة الغير موجودة اصلا. منا من يشتري حلوة بسيطة ليسكت بطنه. منا من يذهب لأكل العدس واللوبيا، ومنا من يختار أكلة أخرى منا من يدخن السيجارة ليطفئ جمار الغضب. منا من يختار مكانا له في ساحة البريد ليجلس ويفرق الضحكات رغم تدوره جوعا.....يبداالشكل النضالي. نحاول تحميس بعضنا ببعض بشعارات حماسية. منا من يصرخ بأعلى صوته من البداية منا من يوفر صوته للأتي من الوقت منا من يصمت وينتظر بعصبية وقت نهاية الشكل النضالي. منا يسأل عن طبيعة الخطوة النضالية ليقرر هل سيستمر ام ينسحب بهدوء . منا من يرتدي البذلة ومنا من لا يرتديها . منا ومنا ....
ينتهي الشكل النضالي في الشوارع لنبحث مرة أخرى عن طريقة تعفينا من أجرة النقل فنضطر إلى تجرح كرامتنا ونتوسل للمراقبين. نتحايل كانا كل بطريقته التي لا تختلف عن ما أشرت له سابقا. المهم أن نتمكن من دخول المحطة نساند بعضنا البعض بإعطاء التذكرة خفية لمن لم يحالفهم الحظ بالدخول......نصعد في الأخير ونتمكن من الوصول كل إلى وجهته المعلومة....وتستمر المعانــــــــاة.....
ويستمر النضال1
جمال الفقير.