رسالة ترحيب

مرحبا بكم في مدونتي الخاصة، شكرا لكم على الزيارة.

الثلاثاء، مايو 07، 2013

الحقيقة المرة التي لم يتقبلها رئيس الحكومة......


غالبا ما تكون الحقيقة صعبة ومرة،  وفي أحيان كثيرة، إلا أنه وجب تقبلها باعتبارها ترجمة طبيعية   ونتيجة حتمية لقرارات وممارسات معينة. وهذا الأمر يجوز أن نسقطه على الحكومة المغربية  برئاسة حزب العدالة والتنمية، ذلك أنها ترفض حالة الفشل  التي هي عليه لغياب خطط  واستراتيجيات للتسيير وأشياء أخرى.
         لقد سمحت الأخطاء والزلات اليومية بالاقتناع شيئا فشيئا أننا  أمام حكومة عاجزة تماما عن التقدم ولو خطوة إلى الأمام في سبيل إصلاح ما يمكن إصلاحه، إذ عوض أن تنكب على وضع استراتيجيات وخطط في شتى المجالات من أجل إقناع الشعب بالنوايا الحسنة وترجمة كل ذلك على أرض الواقع، نلفيها قد فتحت على نفسها جبهات من الحرب، واهتمت فقط بالدخول في غوغاء كلامية لا قيمة  ولا طائل لها. فأعطت بذلك فرصة للخصوم من أجل الانقضاض عليها- خاصة- بعد  أن أعلنت  حلولا ترقيعية تستهدف جيوب المواطنين بالدرجة الأولى، ومنها -على سبيل المثال لا الحصر- قرار الزيادة في المحروقات باعتباره أولى القرارات التي خالفت المألوف حكومة بنكيران .
          إن أسئلة  صريحة ومنطقية كانت قد طرحت نفسها بقوة  منذ  فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات  على العديد من المتتبعين أو لنقل جل المهتمين بالشأن السياسي المغربي والعارفين للكثير من كواليسه، لعل من بينها: هل فعلا ستستطيع حكومة العدالة والتنمية امتلاك الجرأة الكافية لمواجهة اللوبيات الداخلية والخارجية؟  قبل ذلك هل ستستطيع أن تقف ندا للند أمام الضغوط التي قد يسببها  المحيطون بالقصر؟ هل لها من الحنكة السياسية الكافية ومن البسالة القدرة والإحساس بالمسؤولية  التي قد تجعلها تسمي الأسماء بمسمياتها عوض أن تستعمل  رموزا وأسماء تنم  عن غباء وخوف وجبن سياسي؟
       لقد خندق رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران نفسه عندما صار يمارس دور الضحية وينأى بنفسه عن دور الجلاد، بمعنى آخر ورط  نفسه عندما اتخذ لنفسه رجلا في الأغلبية ورجلا في المعارضة ، وأعلن عن وجود تماسيح وعفاريت تمنعه من محاربة الفساد، لكنه لم يمتلك الجرأة  ليسمي الأشياء بمسمياتها.
بذلك نلفي أن بنكيران قد رفض حقيقة فشله المرة ولم يتقبلها، رغم أن هذه الحقيقة قد تبدت للجميع بعد أن انقلبت الطاولة على وجهه  وسقط من برج الشعبوية الذي احتله لشهور عدة، وكان ضحية كل ذلك عموم أبناء الشعب خاصة منهم  الفقراء والأميون وضعاف النظر...
جمال الفقير

الاثنين، أبريل 22، 2013

حينما تنحط الأخلاق...


صادفت في هذا الأسبوع الذي نودعه أناسا عديدين، بعضهم أعرفه والبعض الآخر تعرفت عليه لأول مرة، وقد نتج عن هذه المصادفات سلوكات و تصرفات بذرت منهم، فكان لها وقع خاص علي، بصيغة أخرى استفزتني سلوكاتهم الصبيانية.
أولى هذه السلوكات هو خلط بعض الأصدقاء بين ما هو شخصي وفكري، وتعاملهم بنوع من الخبث لتصفية حسابات ضيقة- ما أنزل الله بها من سلطان-، فكان أن لقي هذا السلوك وصاحبه حالة من الاستياء الجماعي من طرف ثلة من الأصدقاء هذه نتيجة الأفعال الذميمة التي لا تحترم الرأي والرأي الآخر، والتي تتغنى بالإيديولوجية الأنانية التي لطالما عرضت متبنيها للنسيان والتناسي وعد التقدير..
سلوك آخر استفزني، الإبداع في التملق الذي أظهره أحد الذين تعرفت عليهم صدفة في مجمع علمي رشيد، حيث أبان هذا المعتوه عن تودد وتملق كبيرين من أجل غاية في نفس يعقوب، فتوالت كلمات المدح والتودد والزهو والاعتداد بالنفس، وقول ما ليس واقعيا، و ما ليس معقولا، وما ليس موجودا أصلا... ملأ صاحبنا الدنيا وأقعدها من أجل الوصول إلى مبتغاه ، وخال في نفسه أنه أذكى الأذكياء ونسي الحكمة- بالأحرى- القائلة "إذا كنت ذكيا فلا تدعي أن الآخرين أغبياء"..
حاولت أن أتمالك أعصابي اتجاه مواقف وتدخلات صاحبنا -السالف الذكر- التي لا تحترم أبجديات النقاش إلا أنه وكما يقال " بلغ السيل الزبى" فرددت له الصاع صاعين بعد أن كشفته غايته وغرضه بطريقة جعلته، يجر ذيول الخيبة والحسرة، فعاد في لحظات إلى رشده وحالته، واحمر وجه خجلا بعد أن كان يطلق ضحكاته الصفراء في كل حديث وكل جملة....
أما السلوك الأخير الذي أود الإشارة إليه، فهو السلوك غير المهني وغير اللائق الذي قام به صديق أكن له كل الاحترام، لكن هذا الاحترام والتقدير أخذ في التلاشي بعد فعلته الشنيعة، حيث أعاد نشر بعض المقالات المتواضعة لي في أحد المواقع الإلكترونية باسمه وصورته وبريده الإلكتروني دون احترام يذكر للكاتب الحقيقي لتلك الكلمات ، ولأخلاقيات المهنة وما تقتضيه من أمانة علمية..
وبذلك أبان أصدقائي المفترضون عن جبنهم و تفننهم فيما قاموا به ، لكنهم في حقيقة الأمر تفننوا بسذاجة وجبن وغباء واضح مادام أن أفعالهم وسلوكاتهم كانت مكشوفة...
جمال الفقير.

قراءة في أسباب سلوك التخريب لدى الشباب(وجهة نظر)









 إن التخريب الذي تعرضت له مدينة الدار البيضاء (كمثال) بعد مقابلة في كرة القدم يعتبر أمرا طبيعيا ونتيجة طبيعية لضغط من الضغوط قد ولد الانفجار. ذلك أن أحداث الشغب التي جرت ليس سببها كرة القدم في حد ذاتها أو حب الفريق في حد ذاته وفقط ، بل هناك محددات سيكولوجية واجتماعية واقتصادية ومعرفية هي التي أدت إلى كل ذلك العنق الذي لن ولم يكن الأمن ليسيطر على الأوضاع، وحتى إن سيطر على ذلك فسيكون بشكل لحظي وآني لا يسعى إلى معالجة الظاهرة من عمقها، لأن هناك أسباب -كما- أشرنا- خفية هي مربط الفرس ولابد من معالجتها بشكل بنيوي.
            لكي نكون واضحين أكثر، فالمغاربة لم يصلوا إلى حد الذهاب للملاعب من أجل تحقيق المتعة والترويح عن النفس بمشاهدة لعبة مفضلة وفريق مفضل يحقق الإمتاع كما هو معمول به في دول غربية متقدمة، بل إن الغالبية العظمى تذهب لكي تفرغ مكبوتاتها التي تعتملها والتي تعجز عن تفريغها في أماكنها وقنواتها الخاصة بفعل العديد من الإكراهات.
           لسنا في موقف المدافع عن المخربين، ولا بصدد إعطاء تبريرات لسلوكات تخريبية تستحق العقاب، لكن هناك أسئلة مقلقة لابأس من طرحها، لأن التمعن فيها ومحاولة الإجابة عنها بحكمة وتبصر سيسعف في الوقوف على مكمن الخلل، والسبب الرئيسي في مثل هذه السلوكات.
     كيف يمكن  لشاب أن يسيطر على أعصابه أمام تلك اللحظات التي يعتبرها تطهيرا له من كل ما يعانيه من حرمان، حيث انعدام أبسط شروط العيش الكريم والهنيء، ويعجز عن توفير قوته اليومي، ولا يملك سكنا حسنا، ولايملك عملا حتى؟
        ومجرد إطلالة بسيطة على الانتماء الطبقي لهذه الفئة المخربة، يجعلك تكتشف أن غالبيتها تنتمي للأحياء الشعبية الفقيرة والمهمشة في ضواحي المدن التي ينتشر في الإدمان والجريمة نتيجة الظروف المشار إليها.
       ماذا تتوقع من شاب يعاني من مشاكل سيكولوجية جمة مرتبطة بظروف النشأة والتربية، ومرتبطة أيضا بالمحيط العائلي الذي هو في الغالب غير سليم خاصة تلك العلاقات المتوترة التي تتبدى بين الآباء والأمهات بسبب مشاكل أصلها في الغالب اجماعي والاقتصادي ومعرفي بالأساس، والتي يعاينها هو على مدار الساعة، في كل لحظة يلج فيها المنزل وتكون سببا في تشرذمه وتشرده. كما أنه قد يعاني من القمع، فتتولد لديه العديد من العقد النفسية الحادة التي يصعب عليه إنقاذ نفسه منها، ولا مجال للتخفيف والتعبير عنها في هذه الحالة إلا القيام بأمور وأشياء تجعله يحس بكينونته ووجوده، ويثور ويتمرد على أوضاعه إن بطريقة شعورية مقصودة أو لا شعورية..؟
          لذلك، يمكن أن نخلص إلى أن من بين الأسباب الرئيسية لهذه السلوكات التي يتم اعتبارها تخريبية هو انعدام الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية (وغيرها) التي يعاني منها العديد من الشباب منذ الصغر، والتي تكون سببا في عدم وعيهم وتعلمهم وتلقيهم تربية حسنة، وبالتالي إنتاجهم لسلوكات عنيفة قد تكون سلوكات لفظية أو جسدية أو مادية....

الثلاثاء، أبريل 02، 2013

بعض من الحقوق والحريات الأساسية: ما بين النص النظري والفعل التطبيقي..


إن اعتبار الحركات الاحتجاجات الشعبية –ومنها حركة المعطلين بالمغرب- وتواجدها من خلال الشارع بالأمر العادي، الذي لا يشكل أدنى حرج بالنسبة للمسؤولين لهو أمر مخجل، وعار على دولة ترفع شعار دولة الحق والقانون. فرغم الإنزلات والمقاربات الأمنية، ورغم التعنيف المستمر للمحتجين فرادى كانوا أو جماعات إلا أن ذلك لم يسعف، ولن يسعف في الحد من الاحتجاج بالمغرب . فما أدراك بالحال الذي كانت ستكون عليه الأوضاع لو أتيحت للجميع فرصة الاحتجاج دون أي تدخل أمني أو تعنيف؟
والأكيد أننا كنا سنرى طوفانا بشريا سينزل لشوارع المغرب- ومنها شوارع الرباط- سيزعج لا محالة المسؤولين وسيسبب لهم الصداع. وبالتالي سيصير المحتجون " المزعجون الحقيقيون" كما سمتهم الإعلامية المغربية فاطمة الإفريقي.
وضع غريب ومفارقات غريبة تلك التي يعيشها المغرب، خاصة في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية التي يترأسها عبد الإله بنكيران.
أعلنوا في الفصل 25 من الدستور بأن" حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها." وقاموا بتهديد العديد من الصحفيين والأقلام الحرة وتعنيفهم كان آخرها تهديد الإعلامية فاطمة الإفريقي، وتعنيف الصحفي عمر بروكسي والصحفي المغربي بلقاسم.
أعلنوا عن رفضهم في الفصل 22 من دستور 2011 " المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة." فخالفوا المألوف، وصرنا نرقب ونرى دم شباب معطل في شوارع الرباط متسربلا، وأجسادا تتكسر ووجوها تتورم أمام مرأى الجميع دون أي حسيب أو رقيب.
أخبرونا بوجود الفصل 23 الذي يجرم " الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري، من أخطر الجرائم، وتعرض مقترفيها لأقسى العقوبات. " فألفينا العديد من الاعتقالات التعسفية، كان آخرها اعتقال معطلين بطريقة مهينة وعلى سجية الأفلام الهوليودية ليتم إطلاق سراحهم بعد حملة الاحتجاج التي قادها أصدقاؤهم المعطلون...
لهذه الأسباب وأخرى، نعيد ونذكر رئيس الحكومة- بما أن الذكرى تنفع المؤمنين- إن ما يسمى "الدستور الجديد" يطبق فقط وبشكل معكوس على المهمشين والفقراء الذين تجيد لغتهم، وتعزف أنت على أوثارهم الحساسة، في حين أن من يمتلكون أكثر من 90 في المائة من خيرات المغرب يعيشون في هناء واستقرار.
وعليه، يا سيادة رئيس الحكومة فالتاريخ- وكما يقال- يسجل دون أن يغفل شيئا، وإننا لنراه يدون بمداد الخزي والعار ولا أثر لمداد الفخر والاعتزاز نتيجة ما تقترفه أيديكم في حق كل محتج، وكل معطل مطالب بحق، فهلا حاولتم التقليل من عدد الصحف والكتب التي ستدون...؟
جمال الفقير.

الأحد، مارس 03، 2013

كلاب وقطط المؤسسة الضالة....قصة قصيرة



كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا في ذلك اليوم الممطر عندما وقف للحظة أمام باب المؤسسة، وأخذ يلمع حذاءه الذي بلله ماء المطر المنهمر بغزارة. ما إن انتهى من عملية التلميع حتى سمع صوتا خشنا من رجل صاحب عضلات، قوي البنية، عريض الكتفين يلقي عليه التحية، ويسأل عن حاله وأحواله، كان ذلك الرجل، الحارس العام للمؤسسة، ولأنه اعتاد على تحياته الحارة التي لا يدري هل نابعة منه أم هو نفاق وتقليد اجتماعي صار لزاما علينا الآدميون القيام به، لم يجد بدا من الرد عليه بأحسن منها، رغم أنه اضطر إلى إخراج يديه من القفازين اللذين يرتديهما جراء البرد، لكن كل شيء يهون في سبيل الإحساس بالتقدير على الحروف التي تلقاها في تكوينه، ويلقن بعضها لتلامذته الآدميين مع بعض الكلاب والقطط التي - تتسلل في كل مرة تسنح لها الفرصة- إلى أقسام هذه المؤسسة الموغلة في القدم خفية.
وأنت تتجول داخل فضاءات هذه المؤسسة تحس أنها مهجورة، ولا تلامذة فيها. فرغم أن مرتاديها بالمئات، إلا أن ضجيجهم الإنساني البشري لا يسمع، وعوض ذلك يسمع مواء القطط الشرسة ونباح الكلاب الضالة التي لطالما أربكت حساب أساتذة المؤسسة.
لازلت أتذكر يوم تسلل إلى حجرة الدرس كلب، واختبأ تحت إحدى الطاولات دون أن ينتبه إلى ذلك الأستاذ. والغريب هو أن الأستاذ في تلك الحصة استعان بالقطط والكلاب كأمثلة من أجل شرح الدرس، لكن ما إن هم في الشرح حتى أخذ الكلب المتسلل يصدر أصواتا غريبة غير مفهومة لم يعرف جميع من في القسم مصدرها، إلا الأستاذ الذي فاجأ الكلب في غفلة منه بضربة من الأستاذ على مستوى الوجه كادت تكسر فكيه، ثم أخرجه ذليلا بالركل والرفس. والمثير في أمر هذه الواقعة هو أن أحد حراس عام المؤسسة احتج بطريقة أو أخرى على الأستاذ المسكين، معتبرا أن ما فعله يعد خرقا لحقوق الحيوان، في حين تناسى أنه ( الحارس العام) إلى جانب المؤسسة المسؤولان الرئيسيان عن دخول الكلب للقسم وإصداره لتلك الأصوات المزعجة للأجساد الآدمية المتواجدة -على قلتها- داخل القسم.
والحديث عن الكلاب دون القطط من داخل تلك المؤسسة أمر ناقص بالنسبة لمن زارها. لهذا، فحديثي عن قطط وكلاب المؤسسة اللعينة لا يستقيم دون استحضار ذلك اليوم المشمس الذي تعاركت فيه إحدى القطط الشرسة مع أحد الكلاب الضالة في المؤسسة (؛) عراك شاهده كل من فيها، خاصة وأنه جرى في وسط الساحة الشاسعة، واستمتع بأطواره كل من كان في المؤسسة تلك الصبيحة، فما إن هب الكلب بالانقضاض على القطة التي تبدو في ظاهرها وديعة حتى أصدرت مواء كان بمثابة طلب للنجدة واستعداد لحرب ضروس، فبرزت الأظافر الحادة، وانضمت بعد ذلك لساحة الوغى قطتان سمينتان لتنقض الثلاثة على الكلب الذي لم ينفعه نباحه. آلمني الأمر لأن حارس المؤسسة السالف الذكر قد تدخل وفض المعركة بطريقته الخاصة، ونقلها إلى خارج المؤسسة لتبدأ فصول عراك جديدة في الخارج...
جمال الفقير.
.

شذرات بنكيرانية....

الاثنين، فبراير 11، 2013

غدر الحصان الأبيض الملائكي...( قصة قصيرة)


رغبة في تناسي مرارة طعم تناولته مكرها، خطرت ببالي فكرة مفادها احتساء قهوة وتدخين سيجارة، والبوح لبعض ممن يتجرعون مرارة نفس الطعم يوميا، ولربما ساعة بساعة لعلي أخفف من وطأة هاته المرارة إلا أن ذلك لم يزد الطينة إلا بلة..
المهم رغبة في هذا التناسي ركبت حصانا أسود اللون، عريض الجبين، قوي البنية، كبير الهمة، وجدت صعوبة في الركوب إلا أن مرارة الطعم أجبرتني على التسلق وامتطائه مرغما طبعا..
وجدت الأمر ممتعا لو سافرت به لينقلني إلى حيث هناك، حيث المكان الذي توجد به أطعمة حلوة المذاق، طيبة الرائحة. وبالفعل فقد كان الحصان _رغم مظهره المخيف الميال إلى الجبروت وعدم الطاعة_ لطيفا طيعا في البداية ، فانطلق بي.
العجيب في هذا السفر الاضطراري هو أنه ( الحصان) لم يكن مثل الآخرين، إذ إنه كان يركض بي في الأفق وعلى الخواء، رغم ذلك فقد كان صوت الركض مسموعا بالنسبة لي وكأن المسكين يركض على أرض غاصة بالوحل ويحاول التخلص منه.
لاحظت كيف أنه واجه صعوبة في الإسراع، وأخذ يلهث رغم أنه لم يمض على سفرنا سوى عشرات أمتار. لابد وأن إرادة قوية هي التي منعته من السفر بي إلى حيث أريد، فحتى جناحاه لم يستطع أن يطير بهما وأصابهما الشلل.
فجأة، ومن دون سابق إنذار،خارت قوى الحصان الأسود الذي امتطيته من أجل السفر حيث أريد، وحيث أذهب عادة عندما يتغير لون ومذاق الأطعمة التي أتناولها.. لكن، أيفترض أن يكون سبب المنع من السفر أو الامتناع مجهولا.؟
رغم أنني طرف في هذا المنع من السفر إلا أنني أشهد أنني عادة عندما أسافر أمتطي حصانا ملائكيا، أبيض اللون ينطلق مسرعا في الأفق، مخترقا الغيوم، ومعانقا النجوم في رمشة عين من دون أن يحدث ضجيجا أو شوشرة، ومن دون أن يتلكأ في ركضه أو يصيبه العياء أو الغبن أوالشجن...
لطالما أتاح لي الحصان الأبيض اللون فرصة زيارة المكان المحبب الذي لا ضيم فيه ولا شقاء، ولا نجاسة فيه ولا جراء. كله طهر ونقاء، فيه أطعمة غير مرة وحلوة المذاق، وأنهر من الماء والمشروبات الصافية صفاء الخلجان.
سأعود من سفري وأنا أجر ذيول الخيبة مادام أن حصاني الأسود قد تعثر ولم يستطع الحراك، ومادام أن حصاني الأبيض قد اختفى ولم يظهر له أثر، وبقية مرارة طعم غصة في حلقي من دون أن أسافر إلى ذلك المكان الذي لا عينرأته ولا أذن سمعته ولا خطر على شخص مغبون باستثنائي.....

جمال الفقير.