رسالة ترحيب

مرحبا بكم في مدونتي الخاصة، شكرا لكم على الزيارة.

الجمعة، سبتمبر 26، 2014

عودة الروح 3 الطريق نحو " عين مخيارة" بنواحي تطوان


في عشية ذلك اليوم بينما أنا أستعد للذهاب إلى البحر مخلصا عزلتي سمعت مناداة من أحد أقربائي يدعوني فيها إلى الذهاب معه صوب نواحي مدينة تطوان، وبالضبط صوب إحدى العيون التي لا ينضب ماؤها. أعجبت بالفكرة رغبة في تغيير الأجواء بعد أن مللت الذهاب للبحر، ومنه للمكان خاص جدا أرقب فيه الناس وهي تتملى بطلعات من تعتبرها نجوما تطربها أغان وتقضي معها ليال ساخبة.
ونحن في الطريق المعلوم وجدنا أنفسنا أمام زحمة المرور، حيث قيل والله أعلم إن ملك البلاد سيمر من هنا، وبعد طول معاناة تمكنا أخيرا من اختيار طريق آخر غير ذلك الذي يعج بالشرطة والمخبرين على ما يبدو كإجراء روتيني.
هالني الأمر، إذ كلما طال بنا المسير على متن السيارة كلما أصبحت المسالك وعرة وكأننا في طلوع عمودي نحو السماء. تحول الانبساط شيئما إلى علو ووجدنا أنفسنا بين جبال تشع اخضرارا، تعيش في صمت وهدوء. تقف أشجارها في شموخ وعزة وإباء رغم ما تعانيه من عدم اكثرات الزائرين بها وتفضيلهم أجواء البحر وأمواجه المتلاطمة عليها.
هنا في هذا تعري الطبيعة عن مفاتنها، متحدية الحيف الذي يطالها، وكأنها تريد أن تقول أنا هنا، أنا الأصل أنا مدينة تطوان الحقيقية ، وليست تلك التي صنعتموها أنتم.
المكان جميل حقا، جمالا روحيا ومعنويا، طبيعيا لا تصنع فيه كما في التحت هناك قرب الكورنيش. انتابني خوف ممزوج بانبهار كبير بعد أن وجدت نفسي بين جبلين عظيمين، يخبئ الأول منجما كبيرا للإسمنت (لافارج) قيل والله أعلم إنه يلوث دشر اولاد عمران بعيد عن المدينة وآخر يضم بين فججه مروحيات هوائية كبيرة أعطت رونقا خاصا.
كدنا أن نهلك في حادث مع إحدى السيارات، والتي لم يكن مالكها سوى " نايب الدوار" الذي يعمل هو الآخر على تهريب السلع مثله مثل الكثيرين هنا بجماعة "الصدينة" العالم المصغر الذي يخفي الكثير هنا والكثير بعزلته وطبيعة عيش سكانه بالمقارنة مع ما يجري تحت في العالم السفلي. نزل " النايب " من على سيارته، رحب بنا بطرقته الخاصة، ثم عاد معنا ليرينا تلك العين التي لا ينضب ماؤها، والتي بدأت تنسج عن الأساطير.
على مشارف وصولنا صادفنا العديد من المناظر والأماكن، بل منازل بعينها بنيت فوق حجر يبدو أنه مهدد في أي لحظة بالتفتت والسقوط. يدرك الناس هنا أنهم يعيشون هدوءا وعزلة غريبين وقل نظيرهما، لذلك ما إن يقترب منهم غرباء عن المنطقة حتى يدركوا أنهم دخلاء من الوهلة الأولى، فيهرعون إليك، وينتظرون أسئلتك ليجيبوا عنها بكل بساطة وتلقائية لا توجد في ذلك العالم السفلي لتطوان والمضيق والفنيدق، حيث أناسها هناك لا يعيرون للدخيل كما يسمونه أي اهتمام يذكر.
مباشرة بعد الوصول تجمع حولنا الأطفال ذكورا وإناثا يسلمون علينا ويرحبون بنا ببراءة، تبدو عليهم ملامح البساطة وربما الفقر، وتبدو عليهم عزلة نفسية بقدر عزلة المكان. فهمت فيما بعد أن سبب تجمعهم وتسابقهم حولنا كان غرضه تبيان أنهم في خدمتنا ليسعدونا على أن نسقي من العين التي لا ينضب ماؤها.
قصدنا العين وبدأنا نملأ القارورات و" البيدوات" بالماء، غير أنه بمجرد ما وطئت قدماي الماء الذي يجري من تحت العين حتى انتابتني برودة غريبة لم تسمح لي بالاستمرار واضطرتني إلى سحبها، ليتدخل الصغار في تحد لذلك وإبراز أنهم أصبحوا يعيشون في المكان ومعه، يؤثرون فيه ويؤثر فيهم، لايهبونه ولا يهبونهم.
سألت أحد الصغار، الذي هو محمد فقلت له:
اشني سميت هاد العين السي محمد ؟ فأجاب " عين مخيارة"
واش تايجيلها بزاف البشر؟
قال بزاف، وعلاش حينت هي مزيونة.
فسألته: شكون اللي قال هاليكم؟
أجاب: الطبيب اللي جا الهنايا بلكنته الشمالية.
قلت له:
فين احنا السي محمد؟
فسبقه في ذلك الصغير "عمر "ليقول : "العلاوية" دوار 360، علت وجوهنا ضحكة عفوية ، ثم تدخل محمد ليصحح:
فدوار" العلاوايين"
بالموازاة مع ذلك، كان الصغار عمر ووئام وآية يملؤون قوارير الماء ويتراشقون بالمياه الباردة في زهو ونشاط وتعبير ضمني عن الذات الطفولية.
اخترنا أن نشرب القليل من الماء، ونتجاذب أطراف الحديث مع بعض من أهل الدوار الذين حجوا للمكان، وبالأخص " نايب الدوار" الذي يملك " سبسي طويل" رمز الشهامة والرجولة والمسؤولية بعد شاربه الكث".
حملنا الماء إلى داخل السيارة، ومنحنا الصغار حصتهم من المجهود الذي قاموا به، ثم عدنا أدرجنا بعد أن انبلج الليل وأرخى سدوله على المكان.
كل الصعوبات هانت من أجل "عين مخيارة" التي لا ينضب ماؤها، ومن أجل أناسها الطيبن الذين يعيشون في عالم آخر غير المكان السغلي الذي فيه رغد العيش وأناقة مصطنعة. أما الفوق فالجمال طبيعي لا تصنع فيه، رغم التناقض الصارخ فيه نتيجة وجود منجم كبير للإسمنت من شأنه تشغيل الكثيرين فيه، ووجود مروحات هوائية قيل إن لها منافع كثيرة.
26-09-2014
الفقير جمال

الخميس، سبتمبر 25، 2014

عودة الروح 2 "رغيفي و النادل."


اخترت لنفسي لحظة استمتاع وتناس مصطنعين لحالتي النشاز- على الأقل من وجهة نظري- في ذلك اليوم الذي استجممت فيه على شاطئ بحر المضيق الهادئ...

تظاهرت بكوني مثلهم أتقن السباحة والغناء والرقص رغما عني، حيث إن وضعي لم يسمح لي بالتبرم من أشياء أمقثها في ظل سياق زمكاني معين. لكن سرعان ما اتسعت هوة التغريب بيني وبين الفضاء الذي أنا به وغلب الطبع على التطبع، فاخترت لنفسي عزلة تقيني من ترهات التصنع في الفرح والاستمتاع والاسترخاء والتبرجز...

عدت إلى المنزل، اغتسلت وارتديت ملابسي التي اعتقدت لوهلة أنها جديدة، ثم اتجهت مسرعا لأكمل عزلتي، كان الجوع والإرهاق قد أخذا مني الشيء الكثير، لذلك آثرت أن أشتري شيئا آكله بالتزامن مع شرب شاي أو قهوة في مقهى محترم.

خلت أنني بأحد المقاهي الشعبية للقنيطرة، ونسيت أنني في "المضيق" الذي يحج إليه المتبرجزون من كل حدب وصوب ليجلسوا في مقاهيه التي تقع أمام شاطئه الجميل. المهم أنني اشتريت ثلاثة دراهم من الرغيف لأقتل بها جوعي وأنا أتأمل أمواج البحر.

كنت سأكون سعيدا لو قلت لكم أنه كان لي ما أردت إلا أن واقع الحال من المحال، حيث بمجرد ما رمق النادل رغيفي حتى عبر اشمئزاز ه وعدم رضاه، ورفض أن يجلب لي شايا أو قهوة بكل قسوة، بدعوى أن الرغيف لا يناسب المكان ويحط من قدره وقيمته، هي الأوامر كما أعطيت حسب الناذل.

نهضت من على الكرسي على مضض و ابتسامة خفيفة تعلوني سببها أنني أعرف أنني نشاز ولو لم أكن نشازا ما كنت لأتلقى الضرب والجرح والإهانات والعبارات الحاطة من الكرامة في شوارع الرباط.

قصدت مقهى آخر اسمه " لاس بالماس" ولعلمكم هو أكثر جمالا ورونقا من الآخر، غير أنني هذه المرة اتخذت الاحتياطات اللازمة، حيث قمت بإخفاء الرغيف وطلبت قهوة، ثم أخذت آكل جزءا جزءا وطرفا طرفا بنشوة وإحساس بالانتصار لأنني حققت ما عجزت تحقيقه في المقهى الأول.

بعد ساعة - الوقت المحدد للجلوس في المقهى- قمت بجولة بالقرب من البحر، رأيت أناسا فرحين ومرتاحيين فتساءلت هل هم فعلا فرحين أم أنهم يتصنعون ذلك؟

استنتجت خلال ذلك اليوم الممتع المتعب أن أي مدينة مغربية قد تكون أجمل مدينة في المغرب إن أريد لها أن تكون على الأقل من ناحية النظافة والعناية والجمال. كما استنتجت أنه بقدر جمال المكان بقدر رقي مرتاديه المادي، وإن حصل وارتاده بسطاء ماديا متصنعين مثلي فإنهم سيعتبرون نشازا لا يقاس عليهم وسينكشفون مع أول امتحان حصل معهم كما حصل مع النادل.

25-09-2014جمال الفقير.

الثلاثاء، سبتمبر 23، 2014

عودة الروح ...


بعد عزوف دام شهرين عن الكتابة أجدني متحمسا بعض الشيء من أجل كتابة بعض الكلمات التي تنبض بالحياة وتعيد الروح إلى الجسد النخرة المليء بالكلمات الجافة التي لا رواء فيها.

صادفت وصادفتني العديد من الوقائع والأحداث طيلة الشهرين الماضيين جعلتني أحتار في الكتابة عنها.

طرائف تستحق التدوين، هل سأكتب عن رحلتي للمضيق ومنع النادل لي من شرب القهوة أو الشاي بدعوى أنني أحمل رغيفا ليس في المستوى قد لا يعجب شكله باقي الزبناء؟

هل سأكتب عن العالم الآخر الذي شاهدته بعيني شمال المغرب، جمال طبيعته في السواحل ووعورة المسالك وصعوبة العيش في قمته التي يعيش سكانها على إيقاع التهريب في مقابل رغد العيش بالقرب من البحر؟

هل سأكتب عن "صدينة" بنواحي تطوان وعن منطقة العلاوين وما يعيشه الناس هناك قرب منجم لإنتاج الإسمنت؟


هل سأكتب عن الطفولة الباسمة التي تحترق هنا وهناك في انتظار مستقبل مجهول قد ينتهي بالانتقال إلى الضفة الأخرى أو الاكتفاء بسيارة لتهريب السلع "وسبسي" طويل يشفي الغليل يعبر عن الوجود؟


هل سأكتب عن الشمس الحارقة التي ألهبتني وأنا بمقر سكناي في مدينتي الصغيرة، وما تلاها من لسعات "الباعوض "و "الشنيولة" وضجيج موسيقى الأعراس وما أحدثه كل ذلك من أرق ومخاصمة النوم؟


هل سأكتب عن أولئك الذين غادروني في صمت بعد أن اقتسمت معهم الأحزان والأفراح، المعتقلين منهم ومن هم في حالة سراح؟


هل سأكتب عن أضحوكة اسمها حكومة جلالة الملك ومعارضة اسمها معارضة جلالة الملك؟ هل سأكتب عن أصدقائي البجيدين والاستقلاليين والشيوعيين والاشتراكيين والماركسيين والأصوليين والمتشددين والمتطرفين؟


هل سأعود للنبش في نفاق أجواء رمضان والمترمضنين وكثرة النفاق الديني والاجتماعي والسياسي...


هل سأكتب عن ما صادفته طيلة تجارب لن أنساها تعرفت فيها على أناس مغاربة شتى، أغنياء وفقراء وكادحين، طيبين وأشرارا صغارا وكبارا..


المهم أنني سأكتب، والأكيد أن ما سأكتب سيعجب الكثير وسيغضب الكثير.. لكن الأهم من كل هذا أنني سأتغيى الصدق والحقيقة في التعبير عن كل ما صادفته وأثر في إلى حد الضحك وإلى حد البكاء.


سأرنو باختصار إلى عودة الروح التي غادرت جسدي النحيف طيلة أيام ابتعادي عن التدوين والكتابة


جمال الفقير.
21-09-2014

الجمعة، ديسمبر 06، 2013

في ذكرى استقلال الوطن الذي نسكنه جميعا...


لا أعرف كيف أني لم أطق يوما هالة الاحتفال بذكرى استقلال المغرب والتي تصادف 18 نونبر، ودائما ما كنت أضيف استقلال ( شكلي)، مادام أن العديد من أراضيه لازالت سليبة، ولم تسترجع لحد الآن، ولطالما أحسست بأننا نعطي لليوم أكثر من حجمه، مادام لم نتخذه دافعا لاتخاذ قرارات جريئة تقطع مع العملاء والمفسدين، واتخذه المنافقون والمصاصون مبررا يعلقون عليه شمعات إخفاقاتهم فيزينون في كل أرجاء البلد بالرايات والأعلام، وفي الداخل يجمعون ويسرقون الأخضر واليابس بدون أي رقيب أو حسيب.
لكن وللأمانة، لا ننسى من المغاربة يحتفل بهذا اليوم كقناعة راسخة وكذكرى وطنية عزيزة أخرجت العديد من المغاربة من براثن الذل والهوان. وأولئك هم من يدركون المعنى الحقيقي للوطن والوطنية.
لذلك،يمكن إلا أن نرفع القبعة والتحيات للمغاربة الأحرار الذي ضحوا بالغال والنفيس من أجل تحقيق الاستقلال الشكلي، وأدوا الثمن غاليا لأجل ذلك، إلا أنهم لا يلقون التحية المستحقة من قبل المسؤولين بعد أن ضحوا واستفاد الجبناء الذين كانوا داخل جحورهم.
استقلال شكلي، استفاد منه في الغالب الخونة. نعم استفادوا من بقايا ومخلفات المستعمر، وما كان يستوليه من أراض وخيرات هي في ملك الشعب، فصاروا بقدرة قادر يملكون الأراضي والعقارات والأموال " و الخير والخمير" فمن أين كان لهم هذا؟ وهل ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب.
لا أحد يمكن أن يزايد علينا في حب الوطن، لأن حب الوطن هو إيمان، وهو مغروس فينا بالفطرة، لكن بالمقابل لايمكن لأحد أن يمنعنا من الإشارة إلى أن هناك من الخونة والعملاء من باعنا للمستعمر فانتقلنا من الاستعمار الجغرافي للأراضي المغربية السياسي إلى الاستعمار الفكري والاقتصادي وصرنا أتباعا، فخففنا خسائرهم المادية والبشرية التي كانوا يتكبدونها..
الوطن ليس في ملك أحد، بل هو ملك للجميع، هو ذلك المشترك بين كل أطياف المجتمع، لذلك فما أتمناه هو أن تكون ذكرى الاستقلال ( الشكلي) فرصة من أجل التأمل ومراجعة الذات، والإجابة عن سؤال منطقي وصريح، وهو هل فعلا حققنا الاستقلال المنشود الذي من خلاله نستطيع أن نتحكم في وطننا ونتخذ قرارات سيادية باستقلالية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وحتى فكريا...؟ إن كان الجواب سلبيا فعلينا أن ننطلق من جديد حتى تصير كل أيام السنة أعياد لاستقلال نهائي خال من الزلات والشوائب..
فعاش وطننا الذي نسكنه جميعا...
جمال الفقير.

السبت، نوفمبر 02، 2013

طريق قذرة ....



طريق مفروشة بكل أنواع القذارة، متعفنة ذات رائحة مسمومة تخنق النفس. طريق جافة عطشانة لا رواء فيها. 
بها متارس تمنع السير العادي وتعرقل المسير..
طريق وضعت فيها بيادق وأعمدة وأسوار اصطناعية تحجب الرؤية عن العالم الآخر الذي قيلت عنه العديد من الأساطير والروايات...
لا طهر ولا نقاء في الطريق، ولا طريق في الطريق. رؤوس تم قطعها، وهي لم تينع بعد. 
قطفت غصبا، فلا هي اجتثت، ولا هي قطفت بالشكل الجميل الذي يليق بأناقتها..
طريق وعرة المسالك، تمشي عليها جبال شامخة لا فجج فيها، ولا تصدعات.
تنشد أغان مبللة بمطر، ومنمقة بكلام محمود. تختال في مشيتها أمام العيان، منتصبة القامة لا تغشى الوغى..
طريق تعج بالظلمات، لا حق فيها ولا يقين..
أناسها يعيشون القبح والضلال، يزعمون أنهم يرفلون في النعيم وينامون تحت الظلال، يقدمون الضحكات الصفراء ويخفون الأغلال..
طريق موحشة، لا حياة فيها ولا صفاء. لا طهر فيها ولا نقاء. لا مشرب فيها صالح ولا غداء ..
جمال الفقير

الثلاثاء، أكتوبر 22، 2013

ما بين التحالف مع التماسيح والتغني بمصلحة الوطن..


         لقد اتضح للعيان أن الحزب الذي كان يمشي مختالا، فخورا بعدد المقاعد، والنتائج المذهلة التي حققها - نتيجة المقاطعة الكبيرة للانتخابات ولعبه على الوتر الحساس للمغاربة ومخاطبتهم باسم الدين- قد انطفأ مصباحه و اندثرت وتلاشت قيمه ومبادئه. وبات يعيش في ظلام دامس، بعد أن ذل وأهين ومُرغ أنفه في التراب. كيف لا وقد تحالف مع ألذ الأعداء، وصنيع المخزن كما كان يعتبره ؟ إنها الحقيقة المرة لحزب العدالة والتنمية بعد أن قبل التجاور في الحكومة مع أحد الرؤوس التي لطالما كال لها التهم تلو الأخرى.
       إن الحديث عن  القبول بالوضع الحالي في الحكومة الثانية، وربط ذلك  بمراعاة المصلحة العليا للوطن، وضمان استقراره هو جبن في جبن وخوف من المجهول. غرضه إنجاح تجربة حكومية بغض عن النظر عن فشلها أو نجاحها، وبغض النظر عن سلطتها أو عدم سلطتها، وبغض عن النظر من كونها مسيرة أو مخيرة...
        المهم في الأخير هو الاستفادة المادية والمعنوية من الاستوزار، وتوظيف أعضاء الحزب في المؤسسات الحكومية  على حساب مبادئ الحزب  وقيمه – هذا إن كانت له مبادئ أو قيم...
        إن ما حدث مع لحزب العدالة والتنمية، وتجرع مرارته جميع المغاربة - نتيجة ما آلت إليه الأوضاع- لم يكن مفاجئا بالنسبة للكثير من المتتبعين،  فهو  تحصيل حاصل للأخطاء والهفوات التي وقع فيها الحزب وباقي المتملقين السياسيين الانتهازيين، وغير النزيهين بحكم تحالفه المطلق مع صناع القرار بغية الوصول للسلطة بأي ثمن  ...
        فكم من مرة علت الأصوات منادية بالقول إن المغرب لا يعرف أي تغيير يذكر، وأن ما سمي جزافا بالربيع العربي هو مجرد ذر للرماد على العيون، ومحاولة لامتصاص  الغضب، ومنوم لتهدئة حالة عدم الخنوع والخضوع التي أعلنتها العديد من الشعوب  المتسلحة بحماس وإرادة وقوة شديد قل نظيرها.
        كم من مرة نادت الأصوات قائلة بأن لا شيء تغير في المغرب، لا دستور جديد، ولا عقلية جديدة جاءت بها المرحلة، لأن التغيير الذي لا يأتي عن اقتناع ليس بتغيير وإنما هو الخضوع لحالة شد وجدب، والمساومة تحت طائلة التهديد والتهديد المضاد.
       كم من مرة نادت الأصوات بأن التغيير الحقيقي ضيعته أياد قذرة كان غرضها السلطة بأي ثمن، حيث اختارت هاته الأيادي  التملق والمساومة من أجل سلطة مزعومة، عوض أن تصطف  إلى جانب الشعب المغربي عندما خرج عن اقتناع للشوارع من أجل التظاهر لتحقيق مطالب مشروعة يؤطرها شعار "حرية كرامة وعدالة اجتماعية"...
       فعن أي مصلحة للوطن تتحدثون ؟ هل فعلا الوطن المشترك الذي نسكنه بشكل مشترك أم وطنكم الذي رسمتم أنتم له حدودا ووضعتم له قوانين خاصة وقواعد لا تعرفونها إلا أنتم ؟ يا من تمتصون دماء من يشاركونكم الوطن، وتغرسون فيهم خناجر وسكاكين من دون أي رحمة أو شفقة من أجل سلطة مزعومة...؟ 

جمال الفقير.

الثلاثاء، أكتوبر 01، 2013

لماذا التغريد خارج السرب السيدة الفاضلة سناء عاجي....


وأنا أقرأ مقال السيدة سناء عاجي الفاضلة عن المعطلين والذي يدين نضالاتهم ومطالبهم أثارتني مجموعة من الأسئلة: 
من هي هاته الكاتبة سناء العاجي؟ ماهي توجهاتها وما هي ميولاتها؟ هل هي فعلا قريبة من ملف الأطر العليا وداركة لخباياه وحيثياته.....؟ تناسلت الأسئلة لأن السيدة تحدتث بسداجة مصطنعة عن الوظيفة العمومية وكيفية الولوج إليها. فنجدها ضمنيا لا تعترف بالشواهد العليا التي يتوفر عليها خيرة هذا الوطن والذين تحصلوا عليها من جامعات عمومية، بل الأكثر من ذلك لا تعتبر الشغل في الوظيفة العمومية حق للمعطلين للأطر العليا،داعمة لمسألة الاتجاه للقطاع الخاص باعتباره بديلا....
بداية، أحب أن أقول ما قالته لك إحدى الباحثات إنك أيتها السيدة الفاضلة تغردين خارج السرب، وغير قريبة من فئات الشعب المغربي، خاصة تلك الفئات المضطهدة التي نحن جزء لا يتجزء منها. ومن العيب أن تنصبي نفسك متحدة باسم الشعب، لتدينيه.
إنك يا سيدتي الفاضلة بعيدة كل البعد عن أبناء هذا الشعب جملة وتفصيلا. متشربة لثقافة غربية يعلوها نوع من التعالي والتغريب في المواقف. بشهادتك في إحدى مقالاتك اعترفت أنك أقرب للغرب من المغرب، وهذا ما جعلك متعالية وتائهة في مقالك، فتناسيت أن الذين يطالبون بالإدماج الفوري في الوظيفوة العمومية هم أصحاب شواهد عليا تفوق قدرة الكثير منهم قدراتك المعرفية والثقافية ولم تتح لهم -للأسف- الفرصة كما أتيحت لك ليظهروا عبر وسائل الإعلام وشاشات التلفاز ليعبروا عما يختلج دواخلهم من أفكار خلاقة قد تسهم في تنمية هذا البلد. لكنهم -وللأسف متواطؤون مع المتملقين والمتملقات أمثالك.....
لماذا لم تكن نيشان السيدة سناء وتطالب بضرورة إعلان أزمة طوارئ اجتماعية، واقتصادية وقبلهما سياسية لاحتواء ما يمكن احتواؤه، كما دعا لذلك العديد من الخبراء والباحثين الموضوعيين والنزهاء ؟ لماذا لم تشر السيدة الفاضلة إلى المسؤولية المباشرة للدولة المغربية بشكل عام فيما هي عليه أوضاع المعطلين وليس العاطلين كما يُروجا. الأطر العليا المعطلة تطالب بالإدماج الفولري والمباشر في أسلاك الوظيفة العمومية، وهي في ذلك صاحبة حق بالقانون.
و تطالب قبل ذلك الأطر العليا المعطلة بفتح تحقيق في حادثة استشهاد شهيد الأطر العليا المعطلة عبد الوهاب زيدون الذي تم إحراقه هو وزميله محمود الهواس بفعل فاعل عندما هما لجلب الأكل والدواء.
لتعلم السيدة الفاضلة أن الكرامة قبل كل الشيئ وهو الأمر الذي تبحث عنه الأطر العليا المعطلة ، الأمر الذي يضطرها إلى ابتكار أشكال نضالية من أجل إثارة الانتباه إليها خاصة في ظل سياسة الآذان الصماء، ولعل آخر الأشكال النضالية الإعتصام المفتوح الذي خاضته الأطر العليا المعطلةوالذي تم فضه بالهنف والقوة هو دليل من دلائل الصمود والمثابرة والنضال حتى تحقيق المطالب .
تدرك الأطر العليا المعطلة تمام الإدرك أن المغرب لم يكن ليعيش الأزمة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية و.... لو لم هناك سوء تدبير . هناك الفوسفاط هناك الفضة، هناك الصيد البحري هناك تحصيل الضرائب في قطاعات حيوية....... وبذلك هناك أموال ضخمة تهدر وتذهب لغير أصحابها. كما أن هناك شركات هولدينغ هي في الأصل للشعب لكن يتحكم فيها أشخاص(لوبيات) نعرف أنهم يظلموننا نحن الفقراء ونصمت.....
المغرب يا سيدتي يعرف انحلال القضاء وسوء توزيع الثروات، وهما سببان رئيسيان فيما نعيشه اليوم. لاشك أن العديد من مناصب الشغل في الوظيفة العمومية فارغة تنتظر من يأتي إليها ويؤدي عمله بإخلاص وتفان. والأجدر أن يلجها أبناء الفقراء، الذين لولاهم لضاع العلم. فكفانا سيدتي من الكلام العام الفضفاض الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يستنذ إلى الموضوعية في التحليل....؟
ولك واسع النظر.
جمال الفقير.