رسالة ترحيب

مرحبا بكم في مدونتي الخاصة، شكرا لكم على الزيارة.

الأحد، سبتمبر 08، 2013

من سرق ونهب الثروات يا سادة؟


من سرق ونهب الثروات يا سادة؟

من أكل أموال الشعب ولا زال يأكلها دون أي حسيب أو رقيب؟ 
أين تذهب عائدات الفوسفاط والصيد البحري أين عائدات الذهب والفضة... 
أين هي الهبات النقذية التي يمنحها الخليج ولحساب من تمشي؟
اذهبوا لتعرفوا من يمنح وظائف مباشرة لمن هم أصلا أغنياء.. اسألوا عن الذين يمتصون دماء المغاربة دون أي رحمة أو شفقة.
اقرأو .. اقرأوا وفقكم الله ودعونا من الآراء الساذجة الضيقة النظرة عن ما يجري في المغرب من حراك اجتماعي وبالأخص ضد بنكيران.... لتعلموا أن المشكلة أعمق من بنكيران، وتفوقه ولا تستهدف شخصه أو حزبه بقدر ما تستهدف يفكره وجشعه وطمعه ،لأنه سمح لنفسه بأن يدخل ويلج لعبة قذرة.، فرضي بسلطة وهمية لا نفع لها سوى أنها كراكيز يتم تحريكها بخيوط...
لا تناقشوا مسألة الكفاءة والمساواة .كيف حركتكم قضية المعطلين ومدى أحقيتهم أو عدم أحقيتهم في الوظيفة والذين هم ضحية منظومة تعليمية فاسدة ولم تحرككم تلك الزيادات المهولة في الأسعار..زيادة في الحليب وزيادة في المحروقات وهلم جرى..
كفاكم نفاقا ولا تدعوا أنكم تراعون مصلحة الوطن في حين أنتم لا تدركون ما يجري في هذا الوطن من مآسي ومشاكل جمة يتخبط فيها.. اتقوا الله في بني جلدتكم يا أيها الذين يدعون أنهم مع الحق.
جمال الفقير

حينما تتعدد الوجوه والأقنعة وتندثر معها القيم والأخلاق....


لا يخفى على أحد التحوير، ومحاولة لفت الأنظار إلى أحداث من خارج المغرب وبالضبط مصر، مقابل التستر على ما يحصل في الداخل من أزمات حقيقية وفراغ سياسي كبير يستدعي إعطاء موقف صريح منه، باتخاذ إجراءات احتجاجا على هذا الوضع و على الفشل الذريع في تسيير شؤون البلاد والعباد، والرضى بالخنوع والخضوع لمن يسمونهم التماسيح والعفاريت.
لاشك أن ما يحدث في مصر من تقتيل دموي يحز في النفس ويشعر بالحزن والغبن والشجن إنسانيا قبل أن يكون دينيا أو أخلاقيا ، لذلك لا يمكن إلا ندين ما يحدث في مصر من إراقة الدماء، رغم موقفنا الثابت من هذه القضية والداعي إلى إذانة السبب قبل النتيجة.
إلا أن ما يجري هذا البلد والموقف منها لا يجب أن يتخذ ذريعة من أجل استغلال الأمور لصالح جهة على أخرى . الشيء الذي نلحظه هذه الأيام، حيث حول الساسة المغاربة وبالخصوص الحزب الحاكم والمقربون منه أنظارهم إلى مصر جملة وتفصيلا. فعوض أن يخرج هؤلاء للتنديد بانعدام الوضوح والرؤية، وغياب استراتيجية محكمة للتسييير تكون لها شروطها ومقوماتها نربط من خلالها المسؤولية بالمحاسبة، وعوض التنديد بالزيادة في ثمن الحليب والخروج بمظاهرات ومقاطعة الشركات المعنية بالزيادة حتى يتم التراجع عن القرار، نلفي أن إخواننا في المغرب قد نددوا بالقتل وأرغدوا وأزبدوا بما يحدث في مصر ، ودعوا إلى طرد سفيرها، في حين لم ينددوا بالقتل الذي يحدث بشكل يومي على مستوى طرقات المغرب (التي يقف على رأس مسؤوليتها أحد صقور الحزب)، بدءا بمقتل حوالي 17 مغربي بالقرب من مدينة الحسيمة قبل أيامن ومرورا بحادثة شيشاوة التي أودت بحوالي 10 ضحايا وغيرها من الحوادث التي تستحق أن يتم التظاهر والاحتجاج بغية التوعية وإصلاح وهيكلة البنية التحية المهترئة .
لماذا لم يخرج هؤلاء احتجاجا على ما تعرض له العديد من أبناء الشعب الذين نددوا بالعفو الملكي الذي شمل المجرم الإسباني دانييل كالفان مغتصب أطفال القنيطرة والمدان بثلاثين سنة.
إن ما لا يطاق هو أن يخرج هؤلاء فقط للتنديد بما يحدث في مصر، متناسين أحداثا أخرى مشابهة تجري في بقعتهم الجغرافية المغرب يمكن التعاطي معها هي والدفاع عنها والخروج لأجلها بمظاهرات وتنديدات يمكن أن يكون لها الفضل الكبير على هذا البلد، لا أن يتركوا فقط نفرا من الناس هم من يقوم بالمهمة، والحديث هنا عن الفئة التي يسميها المسؤولون ظلما وعدوانا " محترفوا النضال".
لماذا لم يتم إعطاء موقف صريح من حدث حفل الولاء وما يرافقه من تنقيص لكرامة الإنسان وتسفيه له وجعله عبدا يركع لغير الله رب العالمين..؟
أعجبت في هذا الصدد، بالموقف الجريئ الذي اتخذه أحد البرلمانيين المغاربة الذي رفض الركوع لغير الله وعلانية، فواجه إعصارا من المعارضين المتملقين الذين يقدسون الأشخاص ويجعلونهم في مراتب ملائكة طاهرة لا لشيء إلا لكونهم يحصلون على قطعة من الكعكة. فهؤلاء، وكما يقال"" إذا أمطرت السماء حرية ستجدهم يحتمون بمظلات"".. .
نخلص ونقول: تعرف الرجال بمواقفها ومبادئها الثابتة التي لا يمكن أن يزعزها الوصول إلى سلطة مزعومة بشغر منصب كبير أو تولي حقيبة . أما أولئك الذين تندثر مبادئهم وقيمهم لأجل تحقيق المصلحة والوصول إلى الهدف فؤولئك مجرد أشباه رجال دائما مع الفئة الغالبة سيدذكرهم التاريخ بمداد الخزي والعار لا مداد الفخر والاعتزاز..

هل فعلا، قضى الفايسبوك على حرارة التواصل واللقاء..



لا جرم أن" الفايسبوك"رغم إيجابياته الكثيرة التي لا تعد، وحسناته التي قربت المسافات، وجعلت الناس يعيشون في عالم مصغر افتراضي أكثر وضوحا وغنى من حيث الأخبار والمعلومات المتداولة من داخله. إلا هذا لا يمنعنا من الإشارة إلى أن الفايسبوك باعتباره آلية من آليات الاتصال قد قضى على العلاقات الاجتماعية بين العديد من رواده، وأفقدها متانتها التي كانت تتسم بها وتميزها، وغيب من حرارة التواصل واللقاء بين الأصدقاء و الأحبة عموما..
فكم من عزيز نحبه ونحترمه يكون قريبا منا "فايسبوكيا" في غالبية اللحظات، إلا أننا نتجنب الحديث معه حتى لا نكون مملين وروتينيين في نظره ، وهو شعور متبادل بطبيعة الحال بين العديد من رواد الفايسبوك، ومن يقول غير ذلك فرأيه لا يعدو أن يكون نفاق اجتماعي في نفاق أو لنقل مجاملة اجتماعية وفقط...
واشوقاه لحرارة التواصل، وحماسة اللقاء التي كانت تنتاب كل واحد منا ونحن مقبلين على لقاء أحدهم لنكلمه ويكلمنا، ونحدثه ويحدثنا، ونتجاذب معه أطراف الحديث فيما بيننا في مواضيع عدة، بشكل يجعل الأفكار المتناولة عديدة لا تنتهي من فرط ذلك الشوق الذي ينهمر ليعبر عن نفسه بشكل تلقائي وعفوي..
أما الآن، فقد تغيرت الأوضاع وغاب معها شوق اللقاء، وعذوبة الكلام المباشر، وتم تعويض كل ذلك بدردشات مملة فيها الكثير من المجاملات، والعديد من الجمل والعبارات التي تدخل في باب الإبقاء على ماء الوجه بين الطرفين حتى لا يترك أحد الآخر..
هي كلمات وجمل بمثابة ذلك الخيط الرابط والعرق النابض الذي يمثل ما يسمى بالعلاقات الاجتماعية ( السلام عليك، كيف الحال، هل أن بخير والحمد لله..,slt , ca va ,hmd et toi , merci). فهل هذه هي عصارة العلاقات الاجتماعية بين الأشخاص التي عهدناها سابقا وانتهى الكلام..؟
الأمر الذي يسهم في تسرب الملل، والشعور بالقنوط من الآخر، وهجره في مرحلة موالية بمجرد بروز مقطع فيديو على جدار "الفايسبوك" أو ظهور صورة مثيرة أو خبر لافت للانتباه..
زيادة عن ذلك، فروتينية الجمل والعبارات التي تعاد وتتكرر صباح مساء حتى تفقد جدتها وحرارتها أسهمت هي الأخرى في إيقاظ الشعور بالضجر الشيء الذي يغري المتواصلين بأن يكونوا ن خارج التغطية رغم أنهم متواجدون في الأصل...
فحتى وإن سعيت إلى ترميم علاقتك بالأصدقاء عن طريق عقد لقاء في المنزل أو في المقهى، فإن كل واحد من هؤلاء يأتيك متأبطا حاسوبه، ينشغل به بعد حين ليتركك ترتشف القهوة أو الشاي على مضض....
جمال الفقير

الاثنين، يوليو 29، 2013

ترمضينة رئيس الحكومة الموقرة ....


كنت أعتقد على أن "الترمضينة "هي فقط مقتصرة على فئة معينة توهم نفسها على أن لها مبرر يجعلها تصل إلى تلك الحالة غير الطبيعية المتسمة بالنرفزة والعصبية والهستيرية. غير أنني جد مخطئ، إذ الحقيقة غير ذلك بعد أن انتقلت إلى شخصيات مهمة في المغرب. يكفي أن نكتشف ونرى بأعيننا أن رئيس حكومتنا الموقرة هو الآخر يصاب بالترمضينة وبهستيرية في هذا الشهر الفضيل.
لكن الغريب في الأمر هو أن الذي يتوهم بأنه مرمضن يرجع سببه إلى إذمانه على شيئ ما مثل السيجارة أو المخدرات أو الخمر فيحتاج إليه وهو في حالة صيامه وامتناعه عن الأكل، إلا أن إذمان رئيس الحكومة لا علاقة له بكل هذا على حد علمنا. فما سبب هذه الترمضينة الهستيرية الغريبة الأطوار.؟
فعلا هي "ترمضينة "غريبة من رئيس الحكومة، فحتى وهو في قمة غضبه وبصوت عال مرتفع تجده يمرر رسائل مشفرة وبثقة عالية لخصومه دون أن يبين ضعفه، إلا أن طريقة حديثه مع رئيس مجلس المستشارين ودخوله في جذال مع بعض المستشارين بهستيرية وعدم ثبات وتركيز أظهرته في موقف جد ضعيف أمام خصومه السياسيين، لا بل أمام جميع المتتبعين لتلك الجلسة.
لعل تصرفه بتلك الطريقة قد أبرز إلى حد بعيد أن الرجل لم يعد يقوى على المشي أو الحراك، ولربما أن شحنات بعض صقور الحزب هي فقط التي لازالت تمد بطارية عبد الإله بنكيران بعد مأزقه الذي وضع نفسه فيه. تناسي أن شروط اللعبة ليست في صالحه مع العلم أنه كانت له الفرصة في تقويم شروط اللعبة وتعديلها إلى جانب فئات الشعب العريضة خدمة للشعب عامة.
والنتيجة أكيد، قد تبدت للعيان إلى حد يثير الشفقة على ما آل إليه وضع بعض رموز الحزب الذين كانوا رمزا للقيم والمبادئ، إلا أنه على ما يبدو اندثرت قيمهم ومبادئهم في سبيل تحقيق الأهداف، والوصول إلى السلطة .
جمال الفقير

الخميس، يوليو 04، 2013

في الرد على ملاحظات "" أبو إسراء"" (بخصوص مقال حيثيات فشل التجارب الإسلاموية في الحكم )"



أمر مثير السخرية والاستغراب، هذا ما لامسته من تعليقات "أبو إسراء". أحد الذين علقوا على مقالي الأخير المعنون ب"" حيثيات فشل التجارب الإسلاموية في الحكم " في إحدى الجرائد الإلكترونية وكأنه لم يتمعن في المقال . فحكم عليه حكما مسبقا وجاهزا وخصص لذلك فقرات وأسطر مهممة، بل تجاوز ذلك إلى حد القدح في الشخص دون مناقشة الأفكار بشكل موضوعي يسود فيه منطق "الاختلاف لا يفسد للود قضية.". وهذا ما جعلني مضطرا للرد
سأحاول أن أناقش فكرة بفكرة:
أولا: استعمال الإسلاموي، هو استعمالمتداول ومقبول بما أنه يعبر عن  غاية مقصودة يريد أن يصل إليها، وعن قصد لم يتم استعمال الإسلامي، فهناك بون شاسع بين الإسلامي الحقيقي والإسلاموي الذي يستغل الدين في السياسة ويزج بالإسلام في أمور ما أنزل الله بها من سلطان..
ثانيا: صاحب المقال لم يستنتج أن الأحزاب الإسلاموية لا تستطيع التدبير والتسيير ، بل تحدث عن انعدام التجربة وعن ""بعض"" "العقليات الإسلاموية المتحجرة التي تعتبر انتقادها ووصفها بالفاشلة في تسيير شؤون بلدانها مجرد هراء ورغبة في تعطيل عمليات ومبادرات الإصلاح، وتتشبث بأنا المثالية في التسيير والتدبير، وتتوهم نفسها التجربة التي لا يمكن أن تقع في الخطأ. لذلك لا تقوله مالم يقله.
ثالثا: المقال ليس فيه أي نوع من التحريض، وهو يقدم أسباب فشل التجارب الإسلاموية في الحكم ، التي أشار في الأخير إلى أنه كان بالإمكان أن تتفاداها لتقدم تجارب محترمة. لا يوجد خلاف في أن الفساد كان منذ زمن بعيد، لكن هذا لا يمنع من اتخاذ إجراءات ملموسة يلحظها المواطن، لا الزيادة في الأسعار واستهداف البسطاء، وحماية الذي ستفيدون من خيرات البلاد والذين يوصفون بالتماسيح والعفاريت التي يعب محاربتها، لا بل تتم حمايتها. إذن هذه التجارب الإسلاموية لا تمتلك جرة وإرادة سياسيتين كما أشار المقال.
رابعا: الظرفية التي جاءت فيها هذه الأنظمة بارزة للعيان. من منا لا يعرف أن حزب العدالة والتنمية قد عقد صفقات من أدل عدم الخروج في الحراك الاجتماعي المغربي و فضل السلطة على الاصطفاف إلى جانب الشعب من أجل تحقيق العديد من المطالب.
خامسا: اسرد لي ماذا قدم بنكيران سوى فرض الضريبة على الرواتب الإضافية ووضع قانون منظم للولوج للمناصب السامية.ماذا قدم مرسي سوى الاقتراض من الخارج ووضع دستور ممنوح جمع فيه جميع الصلاحيات وأعاد المصريين لنقطة الصفر.
سادسا: إن الذي يجب عليك استيعابه يا سيدي هو أن هده التجارب الإسلاموية تؤدي ضريبة سكوتها عن التماسيح والعفاريت.، وضريبة إيمانها بالفكر الأحادي- إن كان هناك فكر-، وبالإيديولوجيا الأنانية.
سابعا : لا أدري كيف أنك مع صاحب المقال في العديد من النقط، وتصر على أنه مخطئ: من هو المخول له بأن يجبر الناس على دفع الضرائب هل الحكومات أم صاحب المقال؟ بطبيعة الحال المسئولية تقع على الحكومات التي تدافع أنت عنها.
عودة إلى الشق الذي تحدثت فيه عن الشرعية القانونية، عن أي شرعية تتحدث هل تستطيع أن تؤكد لي بأن كل من صوت لهذه التجارب الإسلاموية واع بما فيه الكفاية، ودارك لمن سيمنح صوته وللأفكار التي يروج لها ولمدى حقيقتها. طبعا لا، لأن الأمية متفشية يا سيدي، والناس مخدرون ومدجنون، الشيء الذي سمح بأن ينقادوا بمجرد استهداف وترهم الحساس والتحدث إليهم بمنطق ديني لغرض سياسوي -وليس سياسي-.
ولعلمك، الساكت عن الحق شيطان أخرص. هي وجهة نظر وأفكار خالجتني اعتمادا على معرفتي الضيقة والمحدودة كما سميتها، فلك الحق أن تتفق أو تختلف لأن الاختلاف لا يفسد للود قضية..
مع محبتي..
جمال الفقير

حيثيات فشل التجارب الإسلاموية في الحكم....


إن ما يجري بمصر حاليا مع "جماعة الإخوان" هو بمثابة إنذار وتحذير شديد اللهجة لإخوان" العدالة والتنمية" بالمغرب، الذين تراجعوا هم أيضا عن الوعود التي قدموها إبان وصولهم لرئاسة الحكومة وتصدرهم للمشهد السياسي المغربي عن طريق الاستفادة من الحراك المغربي ومحاولة تبنيه من دون أي تضحيات تذكر، مستغلين نسبة التصويت المتدنية نتيجة مقاطعة غالبية المغاربة، الذين فقدوا الثقة في السياسة والسياسيين.
إن تعنت محمد مرسي وتشبثه بالرئاسة رغم فشله ورفض الشارع المصري له، يشبه كثيرا ما يحدث في المغرب مع عبد الإله بنكيران- وإن بدرجة أقل، وبلغة تصعيديه آخذة في التدرج-. فعلى الذي يعمل لمصلحة الوطن كما يدعي، ويسعى لأن يكون نبراس الشعب ويده المطيعة ولسانه الذي ينطق به أن يستجيب لمطالبه بالإصلاح أو بالرحيل إن تطلب الأمر، وأن لا يجد أدنى حرج في ذلك.
وهو ما لا تتقبله بعض العقليات الإسلاموية المتحجرة التي تعتبر انتقادها ووصفها بالفاشلة في تسيير شؤون بلدانها مجرد هراء ورغبة في تعطيل عمليات ومبادرات الإصلاح، وتتشبث بأنا المثالية في التسيير والتدبير، وتتوهم نفسها التجربة التي لا يمكن أن تقع في الخطأ. وهذا أمر خاطئ وخطير قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه. والتاريخ القريب يذكرنا لعلنا نعتبر.
لقد تم الإعلان ضمنيا عن فشل التجارب الإسلاموية في العديد من البلدان التي عرفت ما سمي تجاوزا – الربيع العربي - وحتى تلك التي عرفت تظاهرات واحتجاجات بدرجة أقل منها، وذلك بالنظر للعديد من الأسباب أبرزها:
أولا: انعدام التجربة، مع غياب جرأة وإرادة سياسيتين في مواجهة تدخلات اللوبيات الداخلية والخارجية والتصدي لإملاءاتها التي لا تخدم مصلحة الشعب عامة( وهذا ما عجز عنه عبد الإله بنكيران الذي خضع للتماسيح والعفاريت، وخنع لإملاءات صندوق النقد الدولي).
ثانيا: عدم وجود رؤية واستراتيجية واضحة ومحددة للتسيير الجيد والمعقلن الذي من شأنه أن يراعي الخصوصيات والمعطيات التي تفرض نفسها.
ثالثا: غياب توافقات بين الفرقاء السياسيين قاعدتها الأساس التنازل عن بعض الأشياء خدمة للمصلحة العامة، وليس التنازل عن المبادئ الأساس خدمة للتماسيح والعفاريت لنيل مباركتها ورضاها الذي قد يمكن من الاستمرار في السلطة مثل كراكيز جامدة يقلبها من هم أعلى شأنا كيفما يشاءون.
لاشك إذن، أن تفادي مثل هذه الأسباب وغيرها، كان سيسهم في تفادي فشل التجارب الإسلاموية (سواء في مصر مع "الإخوان المسلمين" أو في تونس مع "حزب النهضة" أو في المغرب مع "حزب العدالة والتنمية"). وسيؤدي إلى خلق التوازنات واندثار العمل بالفكر الأحادي المتصلب والمتحجر، الذي يتغذى من الإيديولوجية الأنانية...

ما بين الخضوع للتماسيح والتسلط على البسطاء...


يبدو من خلال تعنت رئيس الحكومة أنه يجب الانتقال إلى مرحلة ما بعد النقد، لأنه لم يعد يجدي نفعا معه، لا بل زاده تعنتا وتصلبا، خاصة مع الضغوطات التي أمسى يتلقاها هنا وهناك. فما إن تمرغ به اللوبيات الداخلية الأرض حتى يحين دور اللوبيات الخارجية التي تذله وتستصغره، بعد أن وضع نفسه في مقدمة الحرب من دون أن يحمل سلاحا. أمام كل هذا، اختار أن يكبل يديه رجليه وأن يرضخ لثقافة الخنوع لمن يسميهم التماسيح والعفاريت واستأسد على من هم من بني جلدته من البسطاء والكدح وغيرهم..
بالرجوع إلى ما الذي قام به بنكيران، وما هي الحسنات التي تحسب له، نجد فقط فرض الضريبة على الرواتب الإضافية، ووضع قانون ينظم الولوج للمناصب السامية، أما عدا ذلك فلا يعدو أن يكون كلاما في كلام ولغوا لا صحة له ولا أساس.
يعرف السيد رئيس الحكومة أنه قد ارتكب غلطة عمره عندما أقحم نفسه في حكومة فرضتها ظروف معينة ومعطيات معينة ; أي فرضتها احتجاجات ومظاهرات ومطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد. وللمفارقة لم يشارك حزبه في هذه المظاهرات والاحتجاجات لأسباب اشتمت منها رائحة صفقات، بوادر أولى للتملق من طرف الحزب بغية الوصول إلى السلطة المزعومة بأي ثمن، بمعنى آخر أراد أن يستغل الوضع لصالحه. وبالفعل فقد استغله وتمكن من الوصول إلى السلطة بفضل أتباعه المصوتين ومقاطعة غالبية الناخبين للانتخابات، وهذا ما جعل الكثير من المتتبعين يرون أن عبد الإله بنكيران ليس ممثلا للشعب وإنما هو ممثل لأتباعه وفقط...
ولعل ما زكى كل هذا، هو قراراته التي استهدفت المواطن البسيط بالدرجة الأولى، من خلال رفع الأسعار، وعد إيجاد فرص شغل جديدة لأبناء الشعب من المعطلين. وعلى ذكر هؤلاء المعطلين فقد تحول النزاع بينه وبينهم إلى نزاع شخصي، وانتقل إلى ما هو مؤسساتي بعد أن وصل للسلطة. أمر أكده رئيس الفريق البرلماني عبد الله بوانو لحزب العدالة والتنمية في إحدى خرجاته مؤخرا. فالسيد بنكيران لا يقبل النقد، ولا ينسى خصومه الذين يعارضونه ويعارضون سياسته، تجلى ذلك من خلال مظاهرات ومسيرات حاشدة قام بها ضده المعطلون في سلا معقل ترشحه قبيل انتخابات 25 نونبر بقليل، وفي أماكن أخرى..
لذلك، أصبح رئيس الحكومة يكن عداء لهم، ولا يطيق أن يستجيب لمطالبه ويرهن ولوجهم للوظيفة باستقالته من رئاسة الحكومة متحديا القوانين والمراسيم. هذا رغم أن الكل يعرف أن بنكيران مجرد وسيط للمعطلين في ملفهم، وأن من يدبر هذا الملف هم آخرون أعلى منه شأنا..
آخر خرجات السيد بنكيران ومن معه، مشاركته في جريمة سيعرف صداها مستقبلا من خلال رضاه عن إملاءات صندوق النقد الدولي الذي دعا إلى خفض- إن لم نقل حجب- التوظيف في القطاع العام مقابل التشجيع على القطاع الخاص بغية تخفيض كتلة الأجور وخلق التوازن كما يزعمون. هي قرارات سيكون لها تأثير على المواطنين البسطاء والكادحين، وحتى الميسورين أيضا الذين يرون في الوظيفة العمومية منقذا لهم ولعائلاتهم مادام أن القطاع الخاص في المغرب غير مهيكل، وليست فيه أي ضمانات...
جمال الفقير.