رسالة ترحيب

مرحبا بكم في مدونتي الخاصة، شكرا لكم على الزيارة.

الجمعة، مارس 11، 2016

راديكاليون فقدوا البوصلة...!!!


تحول إلى إصلاحي، وسمح لنفسه بأن يُخَوِّن المعارضين ، ويصفهم بأبشع الأوصاف وينعتهم بأرذل ما هو موجود، فنسي أنه في يوم من الأيام كان منتميا لهم أو تخرَّج من مدرستهم العتيدة التي أوصلته إلى ما هو عليه.
يصف رفاقه بالراديكالين العدميين والعبثيين الذين يعيثون في الأرض فسادا:
خوفا على كرسيه أو منصبه الذي تفاوض من أجله عندما قدَّم أصدقاؤه الرفاق أجسادهم قربانا للتغيير.
خوفا على نجوميته التي اكتسبها من سرد تاريخه المَغشوش على صفحات التويتر والفايسبوك وبعض الجرائد المدفوعة.
خوفا على نفسه من السقوط في برك الفضائح التي أغرقت الكثيرين..
يصفهم بالأصوليين المتزمتين والطوباويين الذين يعيشون في الظلام، لا إيمانا منه وتبصرا، وإنما :
خوفا من غضب ذلك الذي منحه السيارة والفيلا والرصيد البنكي، عوض الزنزانة الباردة. التي ذاقوها هم إيمانا.
خوفا من أن يؤتى له بصورة لوجهه وهو حليق الذقن يحتسي الخمرة ويرتشف السيجار، منتش يلامس الفتيات في أوضاع خليعة..
سيأتي ذلك المناضل -سابقا - إلى مجمع للثوار الغاضبين راكبا سيارته رباعية الدفع، محاضرا بأنه كان هنا ذات مرة، فاقتنع -بقدرة قادر- بأن تغيير الحال هو من المحال، بأن الله هو المغير للأحوال...
سيعود إلى صندوق سيارته مقاطعا المجمع، ليشرب كأسا من النبيذ، ثم يتناول بعد ذلك سجادته فيؤمّ الناس حاملا لواء الشيوعية.
سيقرأ ما تيسر من ماركس ولينين، وقد يعطي الأمثال بابن حنبل وابن الجوزية وابن سيرين، وسيعرج على تروتسكي والآخرين.
تغيير الحال من المحال هكذا سيقول،
بعد أن يدركه يوم الجمعة سيلبس جلبابه الأبيض وطربوشه الأحمر ويقف إلى جانب حاكمه ندا للند، وهو "يتفوه "من شدة النوم نتيجة سهرته الماجنة أمس.
سيرفع أكف الذراعة والدعاء.
سيطلب الرحمة والغفران.
سيدعو للمسلمين في كل بقاع العالم،
وسيدعو ضد الكفار والعبثيين والنصارى واليهود والملحدين والظالمين.
بعد انتهاء وقت الصلاة، سيصحب أهله وأصحابه القدامى المتمركسين في اتجاه أفخم الفنادق وأمتعها. سيطلب غداء نصرانيا في أواني يهودية.
سيبدّل رنين السماع والمديح التي ترسخت طيلة الصباح بموسيقى الكامنجات الساخبة التي تتماشى و حماسة المكان.
سيبدّل "التسبيحات" والتحميد والتهليل والتكبير" بعبارات الأنا والنحن الرافعة من الشأن والمقام....
تلكم العاهرة التي تحاضر في الشرف..
جمال الفقير

الجمعة، فبراير 19، 2016

حقيقةٌ كامنةٌ في باطنِ عقلِ كل واحدٍ فينَا..

لاَ ضَيْرَ مَِنَ الاعْتِرَافِ أَنَّنَا ...

نجري عكسَ تيار الحقيقةِ..

حقيقةٌ كامنةٌ في باطنِ عقلِ كل واحدٍ فينَا..

حقيقةٌ تُخبرنا بقيمتنا الحقيقية وبوزننا الحقيقي..

حقيقةٌ تُصَارِحُنَا بما نملك وبما لا نملك ...

حقيقةٌ تَجْلِدُنَا بما هو سلبي فينا لِحدِّ أنها تُدْمينا..

حقيقةٌ تَدْعُونَا للاحتفالِ، بما هو إيجابي فينَا من غير مبالغةٍ..

حقيقةٌ تُوصل إلى بَرِّ أمانٍ مُحْتَمَلٍ (وصولٌ معنويٌّ عَلَى الأَرَجَحِ )..

حقيقةٌ طريقها صعبةٌ...

حقيقةٌ لاَ يسلكها إلا من تَشَرَّبَ خريطةَ طَرِيقٍ مذفونة في باطنِ أوراقٍ..

أَورَاقٌ مِدَادُهَا كلماتٌ مفاتيح تُؤْمِنُ بالنظرية معَ التطبيق..

حقيقةٌ تُقَدِّسُ أفعالاً وتُجِلُّها مادامتْ ترجمةً لأقوالَ مأثورةٍ..

حقيقةٌ تَجْعَلُ من يسلكها يُؤْمِنُ أنَّ لا حياةَ دون إرادة عيش، ولا عيش دون امتلاك إرادة..

حقيقةٌ يذوب فيها كل فردٍ، فيقترح نفسَه عضو جماعةٍ تشترك في المَعْنَى...
جمال الفقير..

الخميس، فبراير 18، 2016

وَمْنِينْ نَبْدَى نَجَّانْ الزَّرْبِيَهْ؟

وَمْنِينْ نَبْدَى نَجَّانْ الزَّرْبِيَهْ؟
واش غِي اللِّي يَبْغِي يْنَجّ،
يَجْمَعْ اكْباَلْ خيُوط ْويْقُولْ هَاكْ أَرَى لِيَّ.
لْوَانْ لخيُوط بَاهْثَهْ،
وجُوقْ العَمْيِين يْصَفَّقْ .
أَلفْ هنِيَّهْ وَهْنِيَّهْ؟
واشْ المَنْجَجْ رخيصْ؟
وَلاّ خَشْبُو ؟
الصَنْعَهْ !!!
مَا هِي سَبْنِيَّهْ مَكْعورَهْ..
ما هِي زَرْبِيَّه مَغْشُوشَه..
الصّنْعَهْ رُوحْ فْ ذَاتْ كُلّ صَانَعْ منْقوشهْ.
لخْيُوطْ اللِّي مَا تْعَذِّبْ مًّالِيهَا مَا هِي خْيُوطْ ..
هَاكْ أَرَى عَاوِدْ ثَانِي لّعْيُوطْ..
وَاشْ غِي اللِّي جَا طُوطْ طُوطْ نْزَغَرْتُو لِيهْ..؟
نضَرْبُو لِيهْ طّرْ فْ طِّر، وَنْقُولُو رَاكْ فنَّانْ..
جمال الفقير

نِعْمَ الصّديق أنتَ أيّها البحر..

نِعْمَ الصّديق أنتَ أيّها البحر..

لو كنتَ خائناَ أيّها البحرُ، لاعترفتَ بالكثيرِ مِنْ زَلاَّتِي وَأَخْطَائِي.

اعترافاتي التي بُحْتُ لَكَ بِهَا، هي عن طواعية.

نِعْمَ الصَّديق والمُشْتَهَى أنْتَ أيّها البحرُ..

كَمْ مرَّة جِئْتُ إِليكَ شَاكِياً..

حَزِيناً، شارداَ ..

فَأَعَدْتنِي أنْتَ إِلَى رُشْدِي..

حِكْمَتُكَ،

صَمْتُكَ،

إنْصًاتُكَ الجيّد،

كلُّ ذَلِكَ غَلَبَ غَضَبِي..

مَحَوْت حُزْني الذِي تَحْكِيه عيْناي، قَبْلَ أن تَنْبُسَ بِهِ شَفَتَاي..

كَمْ مَرة شَنَّفَتْني مُوسِيقَى أَمْوَاجِكَ، بعدَ أن ضَجرْتُ مِن ضَجِيجِ الوَسَاوِس..

أنْتَ المُشْتَهَى أيّها البحرُ...

نِعْمَ الصَّديق أنْتَ أيّها البحرُ.. ..

جمال الفقير

السبت، أبريل 25، 2015

بحثاََ عن الصَّفاءِِ...بحثاََ عن الصَّفاءِِ..




يَحْدُث أنْ تسهرَ الليالي بحثاََ عن لحظاتِ صَفاءِِ أو حوارِِ هادئِِ مع الليْلِ الذي يُحسنُ الإنصاتَ والانتباه لكل حرْفِِ تنبس به شفتاكَ، عكس الآخرين الذين لا طائلَ لهم غير الثرثرة والنصائح ذات الغطاءين التي لا تنتهي..

يحدث أن تنقلِب حياتكَ (كِ) رأسا على عقبِِ لمجرَّد خطأِِ لم تقترفه يداك..

يحدث أن تضيع في غيابات الذاكرة المؤدّية إلى تاريخ اللاعودة في غفلةِِ منكَ..

يحدثُ أن تقْتُل في النّاس الإحساس بالعاطفةِ والشعور النبيل لزلّاتكَ ( كِ) المتكرّرة التي لا تنتهي..

يحدث أن تجعَلَ الناسَ تقدم على هجرِكَ ( كِ) والنّفور لمجرَّد سوء فهمِِ أو خلَلِِ في قانون الحياة الصّعب..

يحْدثُ أن تطلّقَ ( قِ) الدنيا طلاقا ثلاثا لمجرّد قراءَة كتاب عن الدِّين والعقاب، ولو أن لا صحّة ولاَ شرف في معناه ولا جزالة في لفظه..

يحْدثُ أن تُفضِّلَ ( لِ) العيشَ في ثوران لمجرَّد أنكَ ( كِ) قرأت كتابا أحمَرَ لم تَفهمْ ( مِ) منه غير عنوان الثورة..

يَحْدُثُ أن تُرغم على فعل أشياء لا تؤْمِنُ بها لمجرَّدِ أنك وعدتَ نَفسَكَ ألَّا تقْضِي علَى أمَل من يرَوا في كلامكَ أملا..

يحْدثُ لكَ (كِ) أن تَبيعَ الوهمَ للآخرينَ كيْ يعيشوا على إيقاع فسحة الأملْ التي طلَّقتها أنت منذ مدّةِِ ليسَتْ بالهيّنة..

يَحْدُثُ أنْ تناديَ بأعلى صوتكَ ( كِ) داخليََّا في الأعماقِ ومنَ الأعماقِ، دونَ أنْ يسمعك الآخرونَ أو يعيروكَ انتباها..

يَحدُثُ أنْ تعُدَّ أيَّام عمركَ الحَزينة التي لا تحصى، دون أنْ يكون لأيَّامِ السَّعادةِ نصيبُُ فيها..

يَحْدُثُ أنْ تُفضِّلَ النّومَ باكِرا بحْثاََ عن حلُمِِ جميلِِ يقيكَ من كوابيسِ الواقعِ التي لا تنتهي..

يحْدُثُ أن يكون لكَ ( كِ) طعامُُ، فتَتَظاهرُ بعدم الجوعِ أمام ضيفك إكراماََ لهُ وحفاظا على ماءِ الوجهِ لقِلّته. بالمقابلِ تهرعُ إلى أكلِ البقايا بنهم بمجرَّد أن يغادرَ إلى حال سبيله..

يحْدثُ أن يَلْفظَكَ (كِ) النَّاس لمجرَّد أنكَ ركبْت قطاراََ غيرَ الذي ركِبوا فيه، وتناولْتَ رغيفا ليسَ لهم فيه أي نصيبِِ..

جمال الفقير

الاثنين، سبتمبر 29، 2014

عودة الروح4. الـــرحـــــيل/ حياة ظالمة. فما أصعب الرحيل.

عودة الروح4. ج.ف.
الـــرحـــــيل/ حياة ظالمة. فما أصعب الرحيل.
الحياة دائما صعبة فيها امتحانات عدة، من أبرزها فقدان أو رحيل أشخاص كانت تربطهم بك علاقات متميزة يصعب نسيانها أو تجاوزها، إذ لا تتوانى الذاكرة في استرجاع كل اللحظات الجميلة أو حتى العصيبة التي جمعتك بهم. المهم هو أن هذه الذكريات تظل راسخة في الذهن ولا يمكن إزالتها.
بمجرد ما إن تحل فترة من الفترات التي كنت تقضيها معهم بشكل مشترك ، حتى تتقلب المواجيع تتقاذفك الآهات، وينتابك الحزن والتحسر والشجن على ما فات وما آل إليه الوضع.
أجزم صادقا أن الأشخاص المهمين بالنسبة لك لا يمكن نسيانهم أو تناسيهم عندما تحل المناسبات الكبرى التي كانت تجمعك بهم، خاصة إن كانوا أصولا في سلسلة الانتماء الحياتية عندك.
تتذكر، وترقب الأطلال، يصيبك كدر ما إن يظهر طيفهم أمامك بشكل عفوي آلي سببه الفراغ الذي خلفه رحيلهم عنك سواء تعلق الأمر بأولئك الذين غادروك إلى العالم الآخر الصافي الذي قيل عنه إنه عالم طهر ونقاء أم أولئك الذين غادروك إلى جانب آخر من جوانب العالم الدنيوي الذي قيل عنه إنه مدنس مليء بأنواع القذارة.
غياب وافتقاد وفراغ من الصعب أن يمحوه الزمن أو يعوضه، يؤدي ضمنيا إلى شيخوخة ومشيب معنوي رمزي يخرق منطق التقدم في العمر مادام أن الروح تصير عجوزا، غير قادرة على عيش حياة يلفها التوازن، ليس لأنها تظل تبكي على الأطلال وغارقة في ماض أليم سسبه حزن رحيل أحدهم من المفروض تقبله مادام أنه سنة الحياة، بل لأن رحيل الفجأة يسبب كدمات وجروحا لا تندمل أو تزول مهما مرت السنين.
الرحيل (المفاجئ) يسهم لا محالة في تغيير حيوات العديد منهم، كما يسهم في تغير أحلامهم ومتمنياتهم التي في الغالب كانت ترتكز على ذلك الذي رحل من دون سابق إنذار قبل حتى أن يودعك ويلقي السلام الأخير، ليودعك بكلمات معدودة أو بعينين مترهلتين مع صمت مهيب.
أن تحس بأن الحياة نفسها خانتك أو غدرت بك بشكل رمزي وعنوي فتلكم أكبر وأهول الخيانات وأكثرها تأثيرا، لأنه ستصبح مضطرا تعيش مع من خانك وغدر بك، وهو أمر لا يطاق، لا يهضم.
رغم ذلك فالنفس يعود، من بوابة سلسلة اسمها عودة الروح.
29-09-2014
الفقير جمال

الجمعة، سبتمبر 26، 2014

عودة الروح 3 الطريق نحو " عين مخيارة" بنواحي تطوان


في عشية ذلك اليوم بينما أنا أستعد للذهاب إلى البحر مخلصا عزلتي سمعت مناداة من أحد أقربائي يدعوني فيها إلى الذهاب معه صوب نواحي مدينة تطوان، وبالضبط صوب إحدى العيون التي لا ينضب ماؤها. أعجبت بالفكرة رغبة في تغيير الأجواء بعد أن مللت الذهاب للبحر، ومنه للمكان خاص جدا أرقب فيه الناس وهي تتملى بطلعات من تعتبرها نجوما تطربها أغان وتقضي معها ليال ساخبة.
ونحن في الطريق المعلوم وجدنا أنفسنا أمام زحمة المرور، حيث قيل والله أعلم إن ملك البلاد سيمر من هنا، وبعد طول معاناة تمكنا أخيرا من اختيار طريق آخر غير ذلك الذي يعج بالشرطة والمخبرين على ما يبدو كإجراء روتيني.
هالني الأمر، إذ كلما طال بنا المسير على متن السيارة كلما أصبحت المسالك وعرة وكأننا في طلوع عمودي نحو السماء. تحول الانبساط شيئما إلى علو ووجدنا أنفسنا بين جبال تشع اخضرارا، تعيش في صمت وهدوء. تقف أشجارها في شموخ وعزة وإباء رغم ما تعانيه من عدم اكثرات الزائرين بها وتفضيلهم أجواء البحر وأمواجه المتلاطمة عليها.
هنا في هذا تعري الطبيعة عن مفاتنها، متحدية الحيف الذي يطالها، وكأنها تريد أن تقول أنا هنا، أنا الأصل أنا مدينة تطوان الحقيقية ، وليست تلك التي صنعتموها أنتم.
المكان جميل حقا، جمالا روحيا ومعنويا، طبيعيا لا تصنع فيه كما في التحت هناك قرب الكورنيش. انتابني خوف ممزوج بانبهار كبير بعد أن وجدت نفسي بين جبلين عظيمين، يخبئ الأول منجما كبيرا للإسمنت (لافارج) قيل والله أعلم إنه يلوث دشر اولاد عمران بعيد عن المدينة وآخر يضم بين فججه مروحيات هوائية كبيرة أعطت رونقا خاصا.
كدنا أن نهلك في حادث مع إحدى السيارات، والتي لم يكن مالكها سوى " نايب الدوار" الذي يعمل هو الآخر على تهريب السلع مثله مثل الكثيرين هنا بجماعة "الصدينة" العالم المصغر الذي يخفي الكثير هنا والكثير بعزلته وطبيعة عيش سكانه بالمقارنة مع ما يجري تحت في العالم السفلي. نزل " النايب " من على سيارته، رحب بنا بطرقته الخاصة، ثم عاد معنا ليرينا تلك العين التي لا ينضب ماؤها، والتي بدأت تنسج عن الأساطير.
على مشارف وصولنا صادفنا العديد من المناظر والأماكن، بل منازل بعينها بنيت فوق حجر يبدو أنه مهدد في أي لحظة بالتفتت والسقوط. يدرك الناس هنا أنهم يعيشون هدوءا وعزلة غريبين وقل نظيرهما، لذلك ما إن يقترب منهم غرباء عن المنطقة حتى يدركوا أنهم دخلاء من الوهلة الأولى، فيهرعون إليك، وينتظرون أسئلتك ليجيبوا عنها بكل بساطة وتلقائية لا توجد في ذلك العالم السفلي لتطوان والمضيق والفنيدق، حيث أناسها هناك لا يعيرون للدخيل كما يسمونه أي اهتمام يذكر.
مباشرة بعد الوصول تجمع حولنا الأطفال ذكورا وإناثا يسلمون علينا ويرحبون بنا ببراءة، تبدو عليهم ملامح البساطة وربما الفقر، وتبدو عليهم عزلة نفسية بقدر عزلة المكان. فهمت فيما بعد أن سبب تجمعهم وتسابقهم حولنا كان غرضه تبيان أنهم في خدمتنا ليسعدونا على أن نسقي من العين التي لا ينضب ماؤها.
قصدنا العين وبدأنا نملأ القارورات و" البيدوات" بالماء، غير أنه بمجرد ما وطئت قدماي الماء الذي يجري من تحت العين حتى انتابتني برودة غريبة لم تسمح لي بالاستمرار واضطرتني إلى سحبها، ليتدخل الصغار في تحد لذلك وإبراز أنهم أصبحوا يعيشون في المكان ومعه، يؤثرون فيه ويؤثر فيهم، لايهبونه ولا يهبونهم.
سألت أحد الصغار، الذي هو محمد فقلت له:
اشني سميت هاد العين السي محمد ؟ فأجاب " عين مخيارة"
واش تايجيلها بزاف البشر؟
قال بزاف، وعلاش حينت هي مزيونة.
فسألته: شكون اللي قال هاليكم؟
أجاب: الطبيب اللي جا الهنايا بلكنته الشمالية.
قلت له:
فين احنا السي محمد؟
فسبقه في ذلك الصغير "عمر "ليقول : "العلاوية" دوار 360، علت وجوهنا ضحكة عفوية ، ثم تدخل محمد ليصحح:
فدوار" العلاوايين"
بالموازاة مع ذلك، كان الصغار عمر ووئام وآية يملؤون قوارير الماء ويتراشقون بالمياه الباردة في زهو ونشاط وتعبير ضمني عن الذات الطفولية.
اخترنا أن نشرب القليل من الماء، ونتجاذب أطراف الحديث مع بعض من أهل الدوار الذين حجوا للمكان، وبالأخص " نايب الدوار" الذي يملك " سبسي طويل" رمز الشهامة والرجولة والمسؤولية بعد شاربه الكث".
حملنا الماء إلى داخل السيارة، ومنحنا الصغار حصتهم من المجهود الذي قاموا به، ثم عدنا أدرجنا بعد أن انبلج الليل وأرخى سدوله على المكان.
كل الصعوبات هانت من أجل "عين مخيارة" التي لا ينضب ماؤها، ومن أجل أناسها الطيبن الذين يعيشون في عالم آخر غير المكان السغلي الذي فيه رغد العيش وأناقة مصطنعة. أما الفوق فالجمال طبيعي لا تصنع فيه، رغم التناقض الصارخ فيه نتيجة وجود منجم كبير للإسمنت من شأنه تشغيل الكثيرين فيه، ووجود مروحات هوائية قيل إن لها منافع كثيرة.
26-09-2014
الفقير جمال

الخميس، سبتمبر 25، 2014

عودة الروح 2 "رغيفي و النادل."


اخترت لنفسي لحظة استمتاع وتناس مصطنعين لحالتي النشاز- على الأقل من وجهة نظري- في ذلك اليوم الذي استجممت فيه على شاطئ بحر المضيق الهادئ...

تظاهرت بكوني مثلهم أتقن السباحة والغناء والرقص رغما عني، حيث إن وضعي لم يسمح لي بالتبرم من أشياء أمقثها في ظل سياق زمكاني معين. لكن سرعان ما اتسعت هوة التغريب بيني وبين الفضاء الذي أنا به وغلب الطبع على التطبع، فاخترت لنفسي عزلة تقيني من ترهات التصنع في الفرح والاستمتاع والاسترخاء والتبرجز...

عدت إلى المنزل، اغتسلت وارتديت ملابسي التي اعتقدت لوهلة أنها جديدة، ثم اتجهت مسرعا لأكمل عزلتي، كان الجوع والإرهاق قد أخذا مني الشيء الكثير، لذلك آثرت أن أشتري شيئا آكله بالتزامن مع شرب شاي أو قهوة في مقهى محترم.

خلت أنني بأحد المقاهي الشعبية للقنيطرة، ونسيت أنني في "المضيق" الذي يحج إليه المتبرجزون من كل حدب وصوب ليجلسوا في مقاهيه التي تقع أمام شاطئه الجميل. المهم أنني اشتريت ثلاثة دراهم من الرغيف لأقتل بها جوعي وأنا أتأمل أمواج البحر.

كنت سأكون سعيدا لو قلت لكم أنه كان لي ما أردت إلا أن واقع الحال من المحال، حيث بمجرد ما رمق النادل رغيفي حتى عبر اشمئزاز ه وعدم رضاه، ورفض أن يجلب لي شايا أو قهوة بكل قسوة، بدعوى أن الرغيف لا يناسب المكان ويحط من قدره وقيمته، هي الأوامر كما أعطيت حسب الناذل.

نهضت من على الكرسي على مضض و ابتسامة خفيفة تعلوني سببها أنني أعرف أنني نشاز ولو لم أكن نشازا ما كنت لأتلقى الضرب والجرح والإهانات والعبارات الحاطة من الكرامة في شوارع الرباط.

قصدت مقهى آخر اسمه " لاس بالماس" ولعلمكم هو أكثر جمالا ورونقا من الآخر، غير أنني هذه المرة اتخذت الاحتياطات اللازمة، حيث قمت بإخفاء الرغيف وطلبت قهوة، ثم أخذت آكل جزءا جزءا وطرفا طرفا بنشوة وإحساس بالانتصار لأنني حققت ما عجزت تحقيقه في المقهى الأول.

بعد ساعة - الوقت المحدد للجلوس في المقهى- قمت بجولة بالقرب من البحر، رأيت أناسا فرحين ومرتاحيين فتساءلت هل هم فعلا فرحين أم أنهم يتصنعون ذلك؟

استنتجت خلال ذلك اليوم الممتع المتعب أن أي مدينة مغربية قد تكون أجمل مدينة في المغرب إن أريد لها أن تكون على الأقل من ناحية النظافة والعناية والجمال. كما استنتجت أنه بقدر جمال المكان بقدر رقي مرتاديه المادي، وإن حصل وارتاده بسطاء ماديا متصنعين مثلي فإنهم سيعتبرون نشازا لا يقاس عليهم وسينكشفون مع أول امتحان حصل معهم كما حصل مع النادل.

25-09-2014جمال الفقير.

الثلاثاء، سبتمبر 23، 2014

عودة الروح ...


بعد عزوف دام شهرين عن الكتابة أجدني متحمسا بعض الشيء من أجل كتابة بعض الكلمات التي تنبض بالحياة وتعيد الروح إلى الجسد النخرة المليء بالكلمات الجافة التي لا رواء فيها.

صادفت وصادفتني العديد من الوقائع والأحداث طيلة الشهرين الماضيين جعلتني أحتار في الكتابة عنها.

طرائف تستحق التدوين، هل سأكتب عن رحلتي للمضيق ومنع النادل لي من شرب القهوة أو الشاي بدعوى أنني أحمل رغيفا ليس في المستوى قد لا يعجب شكله باقي الزبناء؟

هل سأكتب عن العالم الآخر الذي شاهدته بعيني شمال المغرب، جمال طبيعته في السواحل ووعورة المسالك وصعوبة العيش في قمته التي يعيش سكانها على إيقاع التهريب في مقابل رغد العيش بالقرب من البحر؟

هل سأكتب عن "صدينة" بنواحي تطوان وعن منطقة العلاوين وما يعيشه الناس هناك قرب منجم لإنتاج الإسمنت؟


هل سأكتب عن الطفولة الباسمة التي تحترق هنا وهناك في انتظار مستقبل مجهول قد ينتهي بالانتقال إلى الضفة الأخرى أو الاكتفاء بسيارة لتهريب السلع "وسبسي" طويل يشفي الغليل يعبر عن الوجود؟


هل سأكتب عن الشمس الحارقة التي ألهبتني وأنا بمقر سكناي في مدينتي الصغيرة، وما تلاها من لسعات "الباعوض "و "الشنيولة" وضجيج موسيقى الأعراس وما أحدثه كل ذلك من أرق ومخاصمة النوم؟


هل سأكتب عن أولئك الذين غادروني في صمت بعد أن اقتسمت معهم الأحزان والأفراح، المعتقلين منهم ومن هم في حالة سراح؟


هل سأكتب عن أضحوكة اسمها حكومة جلالة الملك ومعارضة اسمها معارضة جلالة الملك؟ هل سأكتب عن أصدقائي البجيدين والاستقلاليين والشيوعيين والاشتراكيين والماركسيين والأصوليين والمتشددين والمتطرفين؟


هل سأعود للنبش في نفاق أجواء رمضان والمترمضنين وكثرة النفاق الديني والاجتماعي والسياسي...


هل سأكتب عن ما صادفته طيلة تجارب لن أنساها تعرفت فيها على أناس مغاربة شتى، أغنياء وفقراء وكادحين، طيبين وأشرارا صغارا وكبارا..


المهم أنني سأكتب، والأكيد أن ما سأكتب سيعجب الكثير وسيغضب الكثير.. لكن الأهم من كل هذا أنني سأتغيى الصدق والحقيقة في التعبير عن كل ما صادفته وأثر في إلى حد الضحك وإلى حد البكاء.


سأرنو باختصار إلى عودة الروح التي غادرت جسدي النحيف طيلة أيام ابتعادي عن التدوين والكتابة


جمال الفقير.
21-09-2014

الجمعة، ديسمبر 06، 2013

في ذكرى استقلال الوطن الذي نسكنه جميعا...


لا أعرف كيف أني لم أطق يوما هالة الاحتفال بذكرى استقلال المغرب والتي تصادف 18 نونبر، ودائما ما كنت أضيف استقلال ( شكلي)، مادام أن العديد من أراضيه لازالت سليبة، ولم تسترجع لحد الآن، ولطالما أحسست بأننا نعطي لليوم أكثر من حجمه، مادام لم نتخذه دافعا لاتخاذ قرارات جريئة تقطع مع العملاء والمفسدين، واتخذه المنافقون والمصاصون مبررا يعلقون عليه شمعات إخفاقاتهم فيزينون في كل أرجاء البلد بالرايات والأعلام، وفي الداخل يجمعون ويسرقون الأخضر واليابس بدون أي رقيب أو حسيب.
لكن وللأمانة، لا ننسى من المغاربة يحتفل بهذا اليوم كقناعة راسخة وكذكرى وطنية عزيزة أخرجت العديد من المغاربة من براثن الذل والهوان. وأولئك هم من يدركون المعنى الحقيقي للوطن والوطنية.
لذلك،يمكن إلا أن نرفع القبعة والتحيات للمغاربة الأحرار الذي ضحوا بالغال والنفيس من أجل تحقيق الاستقلال الشكلي، وأدوا الثمن غاليا لأجل ذلك، إلا أنهم لا يلقون التحية المستحقة من قبل المسؤولين بعد أن ضحوا واستفاد الجبناء الذين كانوا داخل جحورهم.
استقلال شكلي، استفاد منه في الغالب الخونة. نعم استفادوا من بقايا ومخلفات المستعمر، وما كان يستوليه من أراض وخيرات هي في ملك الشعب، فصاروا بقدرة قادر يملكون الأراضي والعقارات والأموال " و الخير والخمير" فمن أين كان لهم هذا؟ وهل ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب.
لا أحد يمكن أن يزايد علينا في حب الوطن، لأن حب الوطن هو إيمان، وهو مغروس فينا بالفطرة، لكن بالمقابل لايمكن لأحد أن يمنعنا من الإشارة إلى أن هناك من الخونة والعملاء من باعنا للمستعمر فانتقلنا من الاستعمار الجغرافي للأراضي المغربية السياسي إلى الاستعمار الفكري والاقتصادي وصرنا أتباعا، فخففنا خسائرهم المادية والبشرية التي كانوا يتكبدونها..
الوطن ليس في ملك أحد، بل هو ملك للجميع، هو ذلك المشترك بين كل أطياف المجتمع، لذلك فما أتمناه هو أن تكون ذكرى الاستقلال ( الشكلي) فرصة من أجل التأمل ومراجعة الذات، والإجابة عن سؤال منطقي وصريح، وهو هل فعلا حققنا الاستقلال المنشود الذي من خلاله نستطيع أن نتحكم في وطننا ونتخذ قرارات سيادية باستقلالية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وحتى فكريا...؟ إن كان الجواب سلبيا فعلينا أن ننطلق من جديد حتى تصير كل أيام السنة أعياد لاستقلال نهائي خال من الزلات والشوائب..
فعاش وطننا الذي نسكنه جميعا...
جمال الفقير.

السبت، نوفمبر 02، 2013

طريق قذرة ....



طريق مفروشة بكل أنواع القذارة، متعفنة ذات رائحة مسمومة تخنق النفس. طريق جافة عطشانة لا رواء فيها. 
بها متارس تمنع السير العادي وتعرقل المسير..
طريق وضعت فيها بيادق وأعمدة وأسوار اصطناعية تحجب الرؤية عن العالم الآخر الذي قيلت عنه العديد من الأساطير والروايات...
لا طهر ولا نقاء في الطريق، ولا طريق في الطريق. رؤوس تم قطعها، وهي لم تينع بعد. 
قطفت غصبا، فلا هي اجتثت، ولا هي قطفت بالشكل الجميل الذي يليق بأناقتها..
طريق وعرة المسالك، تمشي عليها جبال شامخة لا فجج فيها، ولا تصدعات.
تنشد أغان مبللة بمطر، ومنمقة بكلام محمود. تختال في مشيتها أمام العيان، منتصبة القامة لا تغشى الوغى..
طريق تعج بالظلمات، لا حق فيها ولا يقين..
أناسها يعيشون القبح والضلال، يزعمون أنهم يرفلون في النعيم وينامون تحت الظلال، يقدمون الضحكات الصفراء ويخفون الأغلال..
طريق موحشة، لا حياة فيها ولا صفاء. لا طهر فيها ولا نقاء. لا مشرب فيها صالح ولا غداء ..
جمال الفقير

الثلاثاء، أكتوبر 22، 2013

ما بين التحالف مع التماسيح والتغني بمصلحة الوطن..


         لقد اتضح للعيان أن الحزب الذي كان يمشي مختالا، فخورا بعدد المقاعد، والنتائج المذهلة التي حققها - نتيجة المقاطعة الكبيرة للانتخابات ولعبه على الوتر الحساس للمغاربة ومخاطبتهم باسم الدين- قد انطفأ مصباحه و اندثرت وتلاشت قيمه ومبادئه. وبات يعيش في ظلام دامس، بعد أن ذل وأهين ومُرغ أنفه في التراب. كيف لا وقد تحالف مع ألذ الأعداء، وصنيع المخزن كما كان يعتبره ؟ إنها الحقيقة المرة لحزب العدالة والتنمية بعد أن قبل التجاور في الحكومة مع أحد الرؤوس التي لطالما كال لها التهم تلو الأخرى.
       إن الحديث عن  القبول بالوضع الحالي في الحكومة الثانية، وربط ذلك  بمراعاة المصلحة العليا للوطن، وضمان استقراره هو جبن في جبن وخوف من المجهول. غرضه إنجاح تجربة حكومية بغض عن النظر عن فشلها أو نجاحها، وبغض النظر عن سلطتها أو عدم سلطتها، وبغض عن النظر من كونها مسيرة أو مخيرة...
        المهم في الأخير هو الاستفادة المادية والمعنوية من الاستوزار، وتوظيف أعضاء الحزب في المؤسسات الحكومية  على حساب مبادئ الحزب  وقيمه – هذا إن كانت له مبادئ أو قيم...
        إن ما حدث مع لحزب العدالة والتنمية، وتجرع مرارته جميع المغاربة - نتيجة ما آلت إليه الأوضاع- لم يكن مفاجئا بالنسبة للكثير من المتتبعين،  فهو  تحصيل حاصل للأخطاء والهفوات التي وقع فيها الحزب وباقي المتملقين السياسيين الانتهازيين، وغير النزيهين بحكم تحالفه المطلق مع صناع القرار بغية الوصول للسلطة بأي ثمن  ...
        فكم من مرة علت الأصوات منادية بالقول إن المغرب لا يعرف أي تغيير يذكر، وأن ما سمي جزافا بالربيع العربي هو مجرد ذر للرماد على العيون، ومحاولة لامتصاص  الغضب، ومنوم لتهدئة حالة عدم الخنوع والخضوع التي أعلنتها العديد من الشعوب  المتسلحة بحماس وإرادة وقوة شديد قل نظيرها.
        كم من مرة نادت الأصوات قائلة بأن لا شيء تغير في المغرب، لا دستور جديد، ولا عقلية جديدة جاءت بها المرحلة، لأن التغيير الذي لا يأتي عن اقتناع ليس بتغيير وإنما هو الخضوع لحالة شد وجدب، والمساومة تحت طائلة التهديد والتهديد المضاد.
       كم من مرة نادت الأصوات بأن التغيير الحقيقي ضيعته أياد قذرة كان غرضها السلطة بأي ثمن، حيث اختارت هاته الأيادي  التملق والمساومة من أجل سلطة مزعومة، عوض أن تصطف  إلى جانب الشعب المغربي عندما خرج عن اقتناع للشوارع من أجل التظاهر لتحقيق مطالب مشروعة يؤطرها شعار "حرية كرامة وعدالة اجتماعية"...
       فعن أي مصلحة للوطن تتحدثون ؟ هل فعلا الوطن المشترك الذي نسكنه بشكل مشترك أم وطنكم الذي رسمتم أنتم له حدودا ووضعتم له قوانين خاصة وقواعد لا تعرفونها إلا أنتم ؟ يا من تمتصون دماء من يشاركونكم الوطن، وتغرسون فيهم خناجر وسكاكين من دون أي رحمة أو شفقة من أجل سلطة مزعومة...؟ 

جمال الفقير.

الثلاثاء، أكتوبر 01، 2013

لماذا التغريد خارج السرب السيدة الفاضلة سناء عاجي....


وأنا أقرأ مقال السيدة سناء عاجي الفاضلة عن المعطلين والذي يدين نضالاتهم ومطالبهم أثارتني مجموعة من الأسئلة: 
من هي هاته الكاتبة سناء العاجي؟ ماهي توجهاتها وما هي ميولاتها؟ هل هي فعلا قريبة من ملف الأطر العليا وداركة لخباياه وحيثياته.....؟ تناسلت الأسئلة لأن السيدة تحدتث بسداجة مصطنعة عن الوظيفة العمومية وكيفية الولوج إليها. فنجدها ضمنيا لا تعترف بالشواهد العليا التي يتوفر عليها خيرة هذا الوطن والذين تحصلوا عليها من جامعات عمومية، بل الأكثر من ذلك لا تعتبر الشغل في الوظيفة العمومية حق للمعطلين للأطر العليا،داعمة لمسألة الاتجاه للقطاع الخاص باعتباره بديلا....
بداية، أحب أن أقول ما قالته لك إحدى الباحثات إنك أيتها السيدة الفاضلة تغردين خارج السرب، وغير قريبة من فئات الشعب المغربي، خاصة تلك الفئات المضطهدة التي نحن جزء لا يتجزء منها. ومن العيب أن تنصبي نفسك متحدة باسم الشعب، لتدينيه.
إنك يا سيدتي الفاضلة بعيدة كل البعد عن أبناء هذا الشعب جملة وتفصيلا. متشربة لثقافة غربية يعلوها نوع من التعالي والتغريب في المواقف. بشهادتك في إحدى مقالاتك اعترفت أنك أقرب للغرب من المغرب، وهذا ما جعلك متعالية وتائهة في مقالك، فتناسيت أن الذين يطالبون بالإدماج الفوري في الوظيفوة العمومية هم أصحاب شواهد عليا تفوق قدرة الكثير منهم قدراتك المعرفية والثقافية ولم تتح لهم -للأسف- الفرصة كما أتيحت لك ليظهروا عبر وسائل الإعلام وشاشات التلفاز ليعبروا عما يختلج دواخلهم من أفكار خلاقة قد تسهم في تنمية هذا البلد. لكنهم -وللأسف متواطؤون مع المتملقين والمتملقات أمثالك.....
لماذا لم تكن نيشان السيدة سناء وتطالب بضرورة إعلان أزمة طوارئ اجتماعية، واقتصادية وقبلهما سياسية لاحتواء ما يمكن احتواؤه، كما دعا لذلك العديد من الخبراء والباحثين الموضوعيين والنزهاء ؟ لماذا لم تشر السيدة الفاضلة إلى المسؤولية المباشرة للدولة المغربية بشكل عام فيما هي عليه أوضاع المعطلين وليس العاطلين كما يُروجا. الأطر العليا المعطلة تطالب بالإدماج الفولري والمباشر في أسلاك الوظيفة العمومية، وهي في ذلك صاحبة حق بالقانون.
و تطالب قبل ذلك الأطر العليا المعطلة بفتح تحقيق في حادثة استشهاد شهيد الأطر العليا المعطلة عبد الوهاب زيدون الذي تم إحراقه هو وزميله محمود الهواس بفعل فاعل عندما هما لجلب الأكل والدواء.
لتعلم السيدة الفاضلة أن الكرامة قبل كل الشيئ وهو الأمر الذي تبحث عنه الأطر العليا المعطلة ، الأمر الذي يضطرها إلى ابتكار أشكال نضالية من أجل إثارة الانتباه إليها خاصة في ظل سياسة الآذان الصماء، ولعل آخر الأشكال النضالية الإعتصام المفتوح الذي خاضته الأطر العليا المعطلةوالذي تم فضه بالهنف والقوة هو دليل من دلائل الصمود والمثابرة والنضال حتى تحقيق المطالب .
تدرك الأطر العليا المعطلة تمام الإدرك أن المغرب لم يكن ليعيش الأزمة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية و.... لو لم هناك سوء تدبير . هناك الفوسفاط هناك الفضة، هناك الصيد البحري هناك تحصيل الضرائب في قطاعات حيوية....... وبذلك هناك أموال ضخمة تهدر وتذهب لغير أصحابها. كما أن هناك شركات هولدينغ هي في الأصل للشعب لكن يتحكم فيها أشخاص(لوبيات) نعرف أنهم يظلموننا نحن الفقراء ونصمت.....
المغرب يا سيدتي يعرف انحلال القضاء وسوء توزيع الثروات، وهما سببان رئيسيان فيما نعيشه اليوم. لاشك أن العديد من مناصب الشغل في الوظيفة العمومية فارغة تنتظر من يأتي إليها ويؤدي عمله بإخلاص وتفان. والأجدر أن يلجها أبناء الفقراء، الذين لولاهم لضاع العلم. فكفانا سيدتي من الكلام العام الفضفاض الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يستنذ إلى الموضوعية في التحليل....؟
ولك واسع النظر.
جمال الفقير.

الأربعاء، سبتمبر 25، 2013

المعطلون و علي أنوزلا.. والمتملقون....

المعطلون و علي أنوزلا.. والمتملقون....
لقد أثار هذا الأسبوع حدثين بارزين اختلفت الآراء والردود حولهما، حدث سقوط بنكيران بين يدي المعطلين والمواطنين، وحدث اعتقال الصحفي علي أنوزلا بتهمة مزعومة هي التحريض على الإرهاب.
بالنسبة للحدث الأول، من جملة ما سمعت وقرأت حول ما جرى لرئيس الحكومة مع المعطلين في بحر هذا الأسبوع هو إذانة ذلك الفعل الاحتجاجي على رئيس الحكومة - الذي ذهب بمحض إرادته إليهم-،واعتبار ذلك إهانة لمؤسسة الدولة وليس لشخص عبد الإله بنكيران. رأي ينضاف إلى الآراء أخرى التي لا تناقش دائما الأحداث وفق السياق الذي حدتث فيه.
هو رأي ساذج بطبيعة الحال من أقلام مغرضة ومتملقة ليس غرضه مناقشة الأمور بموضوعية وإنما غرضه تشويه صورة هؤلاء المعطلين الذي يناضلون من أجل الحق في الشغل. حدث مثل هذا وفق سياقاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية وما يمكن أن تفرزه من محددات سيكولوجية لا يجب الوقوف عند صحته أو عدم صحته ،بقدر ما يجب الوقوف عند هذا الحدث كمنعطف فاصل ومؤشر على درجة اليأس والسأم من الأوضاع، خاصة مع سياسة التماطل والتخاذل والتلاعب ونسف الوعود.
على من اعتبر الاحتجاج إهانة لمؤسسات الدولة أن يخجل من نفسه وأن يراجع أوراقه، لأن مؤسسات الدولة تهان كل يوم من طرف المسؤولين أنفسهم ولا أحد يحرك ساكنا من هؤلاء المتملقين.
أليس قمة الإهانة لمؤسسة الدولة أن تسير شؤون الدولة من دون حكومة فعلية منذ 2 ماي 2013 تقريبا إلى حدود اللحظة؟
أليس قمة الإهانة لمؤسسة الدولة أن يتم القبول بأن يتم التفاوض مع أشخاص للدخول في الحكومة وقد ثبت عنهم الفساد وتبذير المال العام؟
أليس قمة الإهانة لمؤسسة الدولة أن يكون هذا الذي نسميه رئيس الحكومة أول من يهين مؤسسات الدولة بخرقه للمألوف وتحويل جلسات المحاسبة البرلمانية إلى مسرح للتهريج و"الخبيرات" وممارسة دور الجلاد والضحية في الآن نفسه...؟؟؟
أما بخصوص الحدث الثاني المتمثل في اعتقال الصحفي المقتدر علي أنوزلا، فيظهر أنه قد تم اختيار توقيت اعتقاله بعناية ، وذلك بغض النظر عن التهمة الموجهة إليه، والمتمثلة في نشر مقطع فيديو يحرض على الإرهاب والعنف كما يزعمون.
كالعادة وجد الصحفي المزعج نفسه أمام تهمة ثقيلة بتحريض من المتملقين السياسيين والحقوقيين، بل حتى الصحفيين من بني جلدته الذين من المفترض عليهم أن ينصروه ويؤازروه بالدعوة إلى التطبيق الفعلي والحقيقي للفصل 25 من الدستور الذي يطبلون له، والقائل بأن" حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها."
وعلى ما يبدو، فاعتقال الصحفي أنوزلا محاولة جديدة للتغطية على ما يجري في البلاد من عبث سياسي قل نظيره ، ومحاولة من أجل إسكات الأفواه التي تعد نشازا حتى يتأتى الاستمرار في تمرير ما يمكن تمريره من أفكار، والقيام بأفعال الغرض منها التدجين والتخدير لفئات الشعب العريضة والحفاظ على سكوتها وصمتها اتجاه ما حصل ويحصل من فساد مستشر في شتى المجالات .
لاشك أن الواضح هنا، هو أن النظام يحاول أن يصفي حسابه مع كاتب كان جريئا في العديد من مقالاته، ومزعجا فيها منها: " غياب الملك" و " الاستبداد الناعم"" ولماذا القلق من المينورسو"...
أما الحديث عن تهمة نشر شريط فيديو يحرض على الإرهاب، فليس إلا محاولة من أجل حشد الرأي العام ودعوته إلى الانقلاب عليه حتى يتحول الجلاد إلى ضحية والضحية إلى جلاد .
بالله علينا، أو لم تنشر الدولة عبر إعلامها الرسمي العشرات، بل المئات من البرامج والأخبار ومقاطع الفيديو المحرضة على الاستبلاد والاستحمار والاستغفال والتدجين والتخدير لفئات الشعب ؟
فلماذا لا يتحرك هؤلاء المتملقين من السياسيين والصحفيين للدعوة إلى محاكمة المسؤولين عن تحريض شعب بكامله على البلادة ونشر ثقافة الخنوع والخضوع؟
جمال الفقير
3

السبت، سبتمبر 14، 2013

غوص في ثنايا العبث السياسي بالمغرب...




















     مرة أخرى نلفي أن الشعب المغربي قد وقع ضحية الغوغاء والنفاق السياسييين اللذين يراد بهما إرضاء النفوس والخواطر وخدمة المصالح المشتركة بين القادة السياسيين من جهة، وصناع القرار من أخرى داخل هذا الوطن الحبيب..
     لا نستطيع نحن الضعفاء، والبؤساء إلا أن نقف متفرجين أمام هذا العبث الذي يزداد يوما بعد يوم ومشدوهين أمام مسلسل التشويق الذي ميع المشهد السياسي المغربي، وأرخى بظلاله على كافة مناحي البلاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها. الأمر الذي يثبت أننا أمام دولة لا تحترم حتى ذاتها قبل أن تحترم شعبها وأبناءها الأبرار الذين ضحوا بالفال والنفيس من أجل أن تنعم ربوعه بالحرية والاستقلال- وإن كان شكليا طبعا-...
      بلد المتناقضات الذي تحول فيه من نصبوا أنفسهم وصيين على الذين إلى مشاركين في لعبة قذرة التي تسعى لخدمة مصاصي دماء المغاربة عوض خدمة الشعب وحماية مصالحه.         بلد المتناقضات لأن رؤوسا وصفت بأنها أم الفساد ورغم ذلك تم التعاقد معها والتفاوض معها على أساس أنها المنقذ للبلاد والعباد من الأزمة التي نتخبط فيها....
    بلد المتناقضات لأن من كان يعطينا دروسا في المبادئ والأخلاق اندثرت أخلاقه وتلاشت قيمه ومبادئه في سبيل الوصول إلى سلطة مزعومة ووزارات ملغومة...
بلد المتناقضات لأن من أراد استغلال مطالب شعب بأكمله استغل هو الآخر من جهات أكبر منه فذل أشد إذلال ومرغ أنفه في التراب، وسقط مغشيا عليه، فلم يستيقظ إلا بعد أن انصهرت الغيوم وانتهت فترة شهر عسل مفترضة بينه وبين الأكبر منه سلطة ودهاء ونباهة...
بلد المتناقضات لأننا في بلد استطاع أن يضم لصفوفه أناسا من أرذل الشعب، أطلق عليهم مثقفين ومفكرين وفنانين ليضم أصوات أتباعهم وأتباع أتباعهم، مع العلم أن هؤلاء فقط سذج، متملقين ، لأن الفناننين والمفكرين والمثقفين الحقيقيين يحملون معهم قضية، هي قضية شعب بأكمله لا يمكن أن يساوموا عليها أو يقللوا من قيمتها من أجل دريهمات...
بلد المتناقضات لأننا نعيش وهم مغرب جديد وفق دستور جديد ومعطيات جديدة، نعيش الوهم لأن أشخاصا من طينة خالد عليوة وأمثاله كثر سرقوا ونهبوا، ثم خرجوا من السجن كالشعرة من العجين. في نفس الآن زج بأشخاص سرقوا دراهم معدودة من أجل سد رمق الجوع...
بلد المتناقضات لأننا شعب نبدو بلا هوية أو ضمير، وكأن قدرنا أن نكون مسيرين في أرض المغرب الفسيح، غير مخيرين، نطيع أولي الأمر منا ولا نجادل ولا نناقش ولا نرفع أصواتنا فوق صوت ظلامنا وقاهرينا لأن ذلك سيكون من أنكر الأصوات..

جمال الفقير

الأحد، سبتمبر 08، 2013

كي لا نبيع الوهم للمغاربة من جديد...


ونحن على أبواب الانتهاء من التعديل الحكومي لأجل ميلاد الحكومة في نسختها الثانية يعوض فيها التجمع الوطني للأحرار حزب الاستقلال المستقيل، لابد من الإشارة إلى بعض الأمور والمعطيات حتى لا نبيع مرة أخرى الوهم للمغاربة، لا فرق بين الحكومات مادام أن دورها فقط تنفيذ الأوامر وفقط، وتطبيق برنامج معد سلفا من قبل دوائر أخرى...
لأجل هذا، نحتاج في المغرب إلى أن نربط المسؤولية بالمحاسبة. وهذا الأمر لن يتأت -طبعا- إلا بتقديم تنازلات ملكية واضحة حتى يتحقق الشرط الديموقراطي، الشرط الذي من شأنه أن يدفع إلى إصلاح حقيقي واضح وحقيقي غير ترقيعي، وذلك بعيدا عن الشوشرة والمزايدات الفارغة التي لا تسمن من جوع ..
لتعطى الصلاحيات للآخرين الذين هم في موقع مسؤولية بلا مسؤولية سوى أنهم جالسون ينتظرون الإشارات والأوامر ، كل هذا بغية أن نحاسب كل واحد على أفعاله وأن لا نظل معلقين متفرجين مشدوهين لما حصل ويحصل. والأمثلة كثيرة في هذا الصد: مثلا: قضية البدوفيل دانييل كالفان مغتصب أطفال القنيطرة الذي تم العفو عنه من حاسبنا...؟
قضية محاربة الفساد والتماسيح والعفاريت من نحاسب فيها؟ هل نحاسب بنكيران الذي لا يتكلم بشكل مباشر عن الذين يواجهونه أم نحاسب حكومة الظل التي هو خاتم في أصبعها...؟
ماذا أصدر سوى فرض الضريبة على الرواتب الإضافية ووضع القانون المنظم للولوج للمناصب السامية – تقريبا - فمن نحاسب ؟
نلحظ كيف أن اللوبيات الداخلية والخارجية تتحكم في ملفات وقضايا تقلبها كيفما تشاء وتراعي فيها مصالحها، من هذا المنطلق .
المغرب لا يزال يحتاج إلى إصلاح القضاء المنحل والتوزيع العادل للثروات ولا يزال يحتاج إلى الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، فمن نحاسب؟
في قضية المعطلين هناك مرسوم وزاري أصدر بمجلس وزاري برئاسة الملك هو 02-11-100 فطبق على فئة ولم يطبق على فئة من نحاسب؟ خاصة وأن الحكمة في هذا الملف تقتضي محاولة احتضان جميع أطياف هاته الفئة من الشعب والدفاع عنها لإيجاد حلول لمعضلتها بدل إهانتها، حتى لا يتسرب الملل واليأس فيؤدي إلى ما لا يحمد عقباه بعد أن لا تجد من يسمع لشكواها وهمومها ...
جمال الفقير

من سرق ونهب الثروات يا سادة؟


من سرق ونهب الثروات يا سادة؟

من أكل أموال الشعب ولا زال يأكلها دون أي حسيب أو رقيب؟ 
أين تذهب عائدات الفوسفاط والصيد البحري أين عائدات الذهب والفضة... 
أين هي الهبات النقذية التي يمنحها الخليج ولحساب من تمشي؟
اذهبوا لتعرفوا من يمنح وظائف مباشرة لمن هم أصلا أغنياء.. اسألوا عن الذين يمتصون دماء المغاربة دون أي رحمة أو شفقة.
اقرأو .. اقرأوا وفقكم الله ودعونا من الآراء الساذجة الضيقة النظرة عن ما يجري في المغرب من حراك اجتماعي وبالأخص ضد بنكيران.... لتعلموا أن المشكلة أعمق من بنكيران، وتفوقه ولا تستهدف شخصه أو حزبه بقدر ما تستهدف يفكره وجشعه وطمعه ،لأنه سمح لنفسه بأن يدخل ويلج لعبة قذرة.، فرضي بسلطة وهمية لا نفع لها سوى أنها كراكيز يتم تحريكها بخيوط...
لا تناقشوا مسألة الكفاءة والمساواة .كيف حركتكم قضية المعطلين ومدى أحقيتهم أو عدم أحقيتهم في الوظيفة والذين هم ضحية منظومة تعليمية فاسدة ولم تحرككم تلك الزيادات المهولة في الأسعار..زيادة في الحليب وزيادة في المحروقات وهلم جرى..
كفاكم نفاقا ولا تدعوا أنكم تراعون مصلحة الوطن في حين أنتم لا تدركون ما يجري في هذا الوطن من مآسي ومشاكل جمة يتخبط فيها.. اتقوا الله في بني جلدتكم يا أيها الذين يدعون أنهم مع الحق.
جمال الفقير

حينما تتعدد الوجوه والأقنعة وتندثر معها القيم والأخلاق....


لا يخفى على أحد التحوير، ومحاولة لفت الأنظار إلى أحداث من خارج المغرب وبالضبط مصر، مقابل التستر على ما يحصل في الداخل من أزمات حقيقية وفراغ سياسي كبير يستدعي إعطاء موقف صريح منه، باتخاذ إجراءات احتجاجا على هذا الوضع و على الفشل الذريع في تسيير شؤون البلاد والعباد، والرضى بالخنوع والخضوع لمن يسمونهم التماسيح والعفاريت.
لاشك أن ما يحدث في مصر من تقتيل دموي يحز في النفس ويشعر بالحزن والغبن والشجن إنسانيا قبل أن يكون دينيا أو أخلاقيا ، لذلك لا يمكن إلا ندين ما يحدث في مصر من إراقة الدماء، رغم موقفنا الثابت من هذه القضية والداعي إلى إذانة السبب قبل النتيجة.
إلا أن ما يجري هذا البلد والموقف منها لا يجب أن يتخذ ذريعة من أجل استغلال الأمور لصالح جهة على أخرى . الشيء الذي نلحظه هذه الأيام، حيث حول الساسة المغاربة وبالخصوص الحزب الحاكم والمقربون منه أنظارهم إلى مصر جملة وتفصيلا. فعوض أن يخرج هؤلاء للتنديد بانعدام الوضوح والرؤية، وغياب استراتيجية محكمة للتسييير تكون لها شروطها ومقوماتها نربط من خلالها المسؤولية بالمحاسبة، وعوض التنديد بالزيادة في ثمن الحليب والخروج بمظاهرات ومقاطعة الشركات المعنية بالزيادة حتى يتم التراجع عن القرار، نلفي أن إخواننا في المغرب قد نددوا بالقتل وأرغدوا وأزبدوا بما يحدث في مصر ، ودعوا إلى طرد سفيرها، في حين لم ينددوا بالقتل الذي يحدث بشكل يومي على مستوى طرقات المغرب (التي يقف على رأس مسؤوليتها أحد صقور الحزب)، بدءا بمقتل حوالي 17 مغربي بالقرب من مدينة الحسيمة قبل أيامن ومرورا بحادثة شيشاوة التي أودت بحوالي 10 ضحايا وغيرها من الحوادث التي تستحق أن يتم التظاهر والاحتجاج بغية التوعية وإصلاح وهيكلة البنية التحية المهترئة .
لماذا لم يخرج هؤلاء احتجاجا على ما تعرض له العديد من أبناء الشعب الذين نددوا بالعفو الملكي الذي شمل المجرم الإسباني دانييل كالفان مغتصب أطفال القنيطرة والمدان بثلاثين سنة.
إن ما لا يطاق هو أن يخرج هؤلاء فقط للتنديد بما يحدث في مصر، متناسين أحداثا أخرى مشابهة تجري في بقعتهم الجغرافية المغرب يمكن التعاطي معها هي والدفاع عنها والخروج لأجلها بمظاهرات وتنديدات يمكن أن يكون لها الفضل الكبير على هذا البلد، لا أن يتركوا فقط نفرا من الناس هم من يقوم بالمهمة، والحديث هنا عن الفئة التي يسميها المسؤولون ظلما وعدوانا " محترفوا النضال".
لماذا لم يتم إعطاء موقف صريح من حدث حفل الولاء وما يرافقه من تنقيص لكرامة الإنسان وتسفيه له وجعله عبدا يركع لغير الله رب العالمين..؟
أعجبت في هذا الصدد، بالموقف الجريئ الذي اتخذه أحد البرلمانيين المغاربة الذي رفض الركوع لغير الله وعلانية، فواجه إعصارا من المعارضين المتملقين الذين يقدسون الأشخاص ويجعلونهم في مراتب ملائكة طاهرة لا لشيء إلا لكونهم يحصلون على قطعة من الكعكة. فهؤلاء، وكما يقال"" إذا أمطرت السماء حرية ستجدهم يحتمون بمظلات"".. .
نخلص ونقول: تعرف الرجال بمواقفها ومبادئها الثابتة التي لا يمكن أن يزعزها الوصول إلى سلطة مزعومة بشغر منصب كبير أو تولي حقيبة . أما أولئك الذين تندثر مبادئهم وقيمهم لأجل تحقيق المصلحة والوصول إلى الهدف فؤولئك مجرد أشباه رجال دائما مع الفئة الغالبة سيدذكرهم التاريخ بمداد الخزي والعار لا مداد الفخر والاعتزاز..

هل فعلا، قضى الفايسبوك على حرارة التواصل واللقاء..



لا جرم أن" الفايسبوك"رغم إيجابياته الكثيرة التي لا تعد، وحسناته التي قربت المسافات، وجعلت الناس يعيشون في عالم مصغر افتراضي أكثر وضوحا وغنى من حيث الأخبار والمعلومات المتداولة من داخله. إلا هذا لا يمنعنا من الإشارة إلى أن الفايسبوك باعتباره آلية من آليات الاتصال قد قضى على العلاقات الاجتماعية بين العديد من رواده، وأفقدها متانتها التي كانت تتسم بها وتميزها، وغيب من حرارة التواصل واللقاء بين الأصدقاء و الأحبة عموما..
فكم من عزيز نحبه ونحترمه يكون قريبا منا "فايسبوكيا" في غالبية اللحظات، إلا أننا نتجنب الحديث معه حتى لا نكون مملين وروتينيين في نظره ، وهو شعور متبادل بطبيعة الحال بين العديد من رواد الفايسبوك، ومن يقول غير ذلك فرأيه لا يعدو أن يكون نفاق اجتماعي في نفاق أو لنقل مجاملة اجتماعية وفقط...
واشوقاه لحرارة التواصل، وحماسة اللقاء التي كانت تنتاب كل واحد منا ونحن مقبلين على لقاء أحدهم لنكلمه ويكلمنا، ونحدثه ويحدثنا، ونتجاذب معه أطراف الحديث فيما بيننا في مواضيع عدة، بشكل يجعل الأفكار المتناولة عديدة لا تنتهي من فرط ذلك الشوق الذي ينهمر ليعبر عن نفسه بشكل تلقائي وعفوي..
أما الآن، فقد تغيرت الأوضاع وغاب معها شوق اللقاء، وعذوبة الكلام المباشر، وتم تعويض كل ذلك بدردشات مملة فيها الكثير من المجاملات، والعديد من الجمل والعبارات التي تدخل في باب الإبقاء على ماء الوجه بين الطرفين حتى لا يترك أحد الآخر..
هي كلمات وجمل بمثابة ذلك الخيط الرابط والعرق النابض الذي يمثل ما يسمى بالعلاقات الاجتماعية ( السلام عليك، كيف الحال، هل أن بخير والحمد لله..,slt , ca va ,hmd et toi , merci). فهل هذه هي عصارة العلاقات الاجتماعية بين الأشخاص التي عهدناها سابقا وانتهى الكلام..؟
الأمر الذي يسهم في تسرب الملل، والشعور بالقنوط من الآخر، وهجره في مرحلة موالية بمجرد بروز مقطع فيديو على جدار "الفايسبوك" أو ظهور صورة مثيرة أو خبر لافت للانتباه..
زيادة عن ذلك، فروتينية الجمل والعبارات التي تعاد وتتكرر صباح مساء حتى تفقد جدتها وحرارتها أسهمت هي الأخرى في إيقاظ الشعور بالضجر الشيء الذي يغري المتواصلين بأن يكونوا ن خارج التغطية رغم أنهم متواجدون في الأصل...
فحتى وإن سعيت إلى ترميم علاقتك بالأصدقاء عن طريق عقد لقاء في المنزل أو في المقهى، فإن كل واحد من هؤلاء يأتيك متأبطا حاسوبه، ينشغل به بعد حين ليتركك ترتشف القهوة أو الشاي على مضض....
جمال الفقير

الاثنين، يوليو 29، 2013

ترمضينة رئيس الحكومة الموقرة ....


كنت أعتقد على أن "الترمضينة "هي فقط مقتصرة على فئة معينة توهم نفسها على أن لها مبرر يجعلها تصل إلى تلك الحالة غير الطبيعية المتسمة بالنرفزة والعصبية والهستيرية. غير أنني جد مخطئ، إذ الحقيقة غير ذلك بعد أن انتقلت إلى شخصيات مهمة في المغرب. يكفي أن نكتشف ونرى بأعيننا أن رئيس حكومتنا الموقرة هو الآخر يصاب بالترمضينة وبهستيرية في هذا الشهر الفضيل.
لكن الغريب في الأمر هو أن الذي يتوهم بأنه مرمضن يرجع سببه إلى إذمانه على شيئ ما مثل السيجارة أو المخدرات أو الخمر فيحتاج إليه وهو في حالة صيامه وامتناعه عن الأكل، إلا أن إذمان رئيس الحكومة لا علاقة له بكل هذا على حد علمنا. فما سبب هذه الترمضينة الهستيرية الغريبة الأطوار.؟
فعلا هي "ترمضينة "غريبة من رئيس الحكومة، فحتى وهو في قمة غضبه وبصوت عال مرتفع تجده يمرر رسائل مشفرة وبثقة عالية لخصومه دون أن يبين ضعفه، إلا أن طريقة حديثه مع رئيس مجلس المستشارين ودخوله في جذال مع بعض المستشارين بهستيرية وعدم ثبات وتركيز أظهرته في موقف جد ضعيف أمام خصومه السياسيين، لا بل أمام جميع المتتبعين لتلك الجلسة.
لعل تصرفه بتلك الطريقة قد أبرز إلى حد بعيد أن الرجل لم يعد يقوى على المشي أو الحراك، ولربما أن شحنات بعض صقور الحزب هي فقط التي لازالت تمد بطارية عبد الإله بنكيران بعد مأزقه الذي وضع نفسه فيه. تناسي أن شروط اللعبة ليست في صالحه مع العلم أنه كانت له الفرصة في تقويم شروط اللعبة وتعديلها إلى جانب فئات الشعب العريضة خدمة للشعب عامة.
والنتيجة أكيد، قد تبدت للعيان إلى حد يثير الشفقة على ما آل إليه وضع بعض رموز الحزب الذين كانوا رمزا للقيم والمبادئ، إلا أنه على ما يبدو اندثرت قيمهم ومبادئهم في سبيل تحقيق الأهداف، والوصول إلى السلطة .
جمال الفقير