رسالة ترحيب

مرحبا بكم في مدونتي الخاصة، شكرا لكم على الزيارة.

الخميس، أبريل 26، 2012

التسلط والسلطوية اتجاه المعطلين في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية، هل من مبرر؟



قد تتوقع أي شيئ في مغرب المفارقات لكن المفاجئة الكبرى أن تجد رجل القمع هذا يستعين بالحجر الطائش لتفريق شكل احتجاجي. نحن لسنا بصدد الحديث عن رجل قمع من دول العالم الجد متخلفة بل نحن نتحدث عن رجال أمن قمع  مغاربة بمدينة مكناس قاموا بهذا الفعل المشين الذي يندى له الجبين ويزيد من تأزيم وتوسيع الهوة بين رجل الأمن المغربي والمواطن العادي، كما يبين حالة التسلط والسلطوية التي نوجد عليها نحن مغاربة الألفية الثالثة . لقد أعاد  هذا الفعل الشنيع المغرب إلى سنوات مضت كنا للحظة وتحت تأثير مخدر اسمه الإعلام العمومي وأننا في بلد تصان فيه كرامة المواطن المغربي وحريته إلا أن واقع الحال يبين أن لا شيئ من هذا وقع.
عودة إلى أحداث البارحة 26   أبريل 2012 بمدينة مكناس،  بعد أن  قرر التنسيق الميداني للأطر العليا المعطلة  خريجي 2011
 نقل معاركهم النضالية من الرباط وخوض شكل نضالي  بمدينة مكناس تزامنا مع فعاليات انطلاق المعرض الدولي للفلاحة لإيصال مطالبهم لمن يهمهم الأمر، وفي نفس الآن التعريف بقضيتهم وأحقيتهم في الإدماج الفووري والمباشر والشامل في أسلاك الوظيفة العمومية تطبيقا للمرسوم الوزاري 02 11 100 ، وبعد معاناة مضنية عانت منها العديد من الأطر  أبرزها الاعتقالات التعسفية التي طالت عددا لا يستهان منهم، انطلق الشكل النضالي غير بعيد عن "ساحة الهديم " بالمدينة السالفة الذكر في حدود الساعة الواحدة.  لكن  وعلى حين غرة ودون سابق انذار اجتاح العديد من رجال القمع المدنينن والمندسين وأصحاب البذل اخترقوا المسيرة الاحتجاجية في بداياتها الأولى، حيث حاولوا  بعملهم هذا نشر الخوف والذعر في صفوف المحتجين وأن يسكتوا الأفواه والحناجر التي رفعت شعارات تطالب بمطالب الشغل،  وعندما استعصا  وتعذر على هؤلاء الامنيين تفريق الاحتجاج لم يجد  المسؤول الامني الرفيع المستوى الذي كان في عين المكان  بدا في رفع الحجارة والدخول في حالة هيستيرية من الرشق دون مراعاة لكون هؤلاء  أطر  عليا معطلة  تحتج من أجل الحق في الشغل  وليست شرذمة أو جماعة إرهابية أو قطيعا من الغنم، لقد استمر الأمني في فعله اللاأخلاقي دون مراعاة أيضا لوجود  الجماهيير الشعبية  بعين المكان، ناهيك عن استعماله للكلام النابي والمخدش بالحياء بمعية العديد من  موجهيه و مطيعيه.
لقد تأكد بالملموس من خلال هذا الفعل وأفعال أخرى أن شعارات من قبيل " الشرطة في خدمة الشعب "  و " دور رجل الامن الحرص على سلامة الوطن المواطنين " مجرد حبرعلى ورق"، خاصة بعد التجاوزات الخطيرة التي طفت  على السطح بشكل بين مع حكومة عبد الإله  بنكيران، وعلى رأس هذه التجاوزات: التدخلات العنيفة بالعاصمة الرباط في حق المعطلين وضربهم في مناطق حساسة من الجسم أبرزها إصابات الرأس والكسور، ناهيك عن سرقة ما يربو عن 120  هاتفا نقالا وعدم إرجاعها لأصحابها.  نتج عن كل ذلك إصابات عاهات مستديمة وتعرض العديد من المعطلين لاعتقالات ولمحاكمات ولتهم واهية لازلوا متابعين عليها، وهي تهم بطبيعة الحال  جائرة تتغيى  الحد من  الاحتجاجات ووثيرتها المتسارعة. هي  تجاوزات وانتهاكات تهدف إلى إقبار الأصوات  المطالبة بالشغل الذي هو حق وليس امتيازا.
إن  الأمر المحسوم فيه هو أن حكومة  حزب العدالة والتنمية، صارت ضد التيار الذي أعلنته لنفسها سابقا بكونها ستنهج   الحوار عوض المقاربة الأمنية، هكذا وعوض أن تحارب المقاربة الأمنية الفاشلة وتسعى إلى إيجاد  حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية  وغيرها، نجدها تحاول إيجاد تبريرات واهية أبرزهاـ استرجاع هبة الدولة  ومنع احتلال الملك العمومي وعدم عرقلة السير وحماية المواطنين، وكأن  الأطر العليا المعطلة مستعمرة  و وعبارة عن ثلة من قطاع طرق غرباء عن الوطن الذي هو المغرب  وليسوا مواطنين  مغاربة. بنفس المنطق لما لا تعي حكومة بنكيران  أن هبة الدولة لا تسترجع باستعراض العضلات على محتجين أطر عليا معطلة، هم خيرة هذا البلد وفقط يطالبون بحقوقهم، ويحتجون بطرق سلمية وحضارية و إنما  استرجاع هبة الدولة يكون بمحاربة  الفساد الذي عشش منذ سنوات و إصلاح القضاء المنحل وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإعلان الحرب على اللوبيات الداخلية والخارجية  التي تمتص دماء المغاربة  وأموالهم؟  لماذا هذا الضرب والقمع؟ لماذا  تفكر الحكومة الموقرة في تخليصهم من شبح العطالة الذي لم تختره بمعية إرادتها؟ لماذا لا تفكر في إلحاقهم بالشغل بغية عدم عرقلة الزاد الذي يتوفر عليه هؤلاء المعطلون من معلومات ثرة من شأنها المساهمة في تنمية البلاد وخدمتها على أحسن ما يرام، كل حسب تخصصه؟  لتقم حكومة بنكيران بحماية  هذه الفئة المواطنين المنبوذة  والمشردة مادام أنها لا تجد حتى قوت يومها لقلة حالها وضعف معيشة عائلاتها التي ترى فيها المخلص من الأوضاع البئيسة والتي تتحسر لما يوجد عليه أبناؤها،  الذين ذنبهم أنهم حصلوا على شواهد عليا ولم يحظوا بالتقدير والاحترام الكافيين في بلدهم العزيز بأن قوبل حقهم في الشغل بالرفض والتعنت والضرب والتنكيل؟
فهل نحن في دولة تحترم نفسها وتحترم المواثيق الدولية والدساتير التي توضع.؟ أين هو التفعيل الحقيقي للفصول التي تتيح الحق في الحرية والتظاهر والحق في الشغل؟ وأين هو الفصل الذي يبين أن رجل الأمن في خدمة المواطن...؟
سيتذكرك التاريخ يا حزب العدالة والتنمية وسيكتب ويدون عنك، فهل سيدون  بمداد الفخر والاعتزاز  أم أنه سيدون بمداد الخزي والعار مادام أن مداد الفخر والاعتزاز صار يجف بفعل التجاوزات غير المبررة؟
جمال الفقير.