رسالة ترحيب

مرحبا بكم في مدونتي الخاصة، شكرا لكم على الزيارة.

الاثنين، مايو 14، 2012

الرواية وإشكالية أسباب الظهور غربيا وعربيا


لا شك في أن ظهور الرواية باعتبارها جنسا أدبيا ارتبط بأسباب عدة ومتنوعة، لا يسعف الإحاطة بها جميعها، وذلك لتداخل المكون الثقافي بما هو اجتماعي وسياسي واقتصادي
إلا أن هذا لا يمنعنا من الإشارة إلى بعض المحاولات التي حولت تحديد أسباب ظهورها، فنجد الناقد الروسي مخائيل باختين قد ربط ظهور الرواية"بالتحولات التي عرفها المجتمع الأوروبي خلال صعود البورجوازية وقيام الدولة الحديثة في القرن التاسع عشر"( )
أما الباحث المجري، فقد اعتبر أن الرواية جاءت للتعبير عن الأزمة الروحية التي يعيشها الإنسان، حيث إنه يعيش في واقع مليء بالتناقضات والأزمات ويحلم بعالم مثالي بواسطة البطل الإشكال( ) إن الرواية بهذا المعنى عند لوكاتش:"تاريخ منحط شيطاني بحيث عن قيم أصيلة"( ).
لقد صاحب ظهور الرواية في الساحة العربية والمغربية منها تجادب بين النقاد والباحثين، حيث اختلفوا في تحديد اصل هذا الجنس، إذ منهم من اعتبر أن جنس الرواية متجدر في الثرات القصصي العربي، ومنهم من اعتبره مستورد من الغرب، ولا مجال لإنكار ذلك، حيث أسهمت أسباب في ظهوره هناك، اما الفئة الثالثة فقد حاولت التوفيق بين الرأيين السابقين، فأشارت إلى جنس الرواية متجدر في التراث القصصي العربي، ولكنه تبلور وصيغ وفق طريقة وصيغته النهائية من لدن الغربيين( ).
لكن بين هذا وذاك ، فهاته الآراء ليست "إلا تعبيرا عن وجهات  نظر غير متكافئة (...) حضور الرواية وبعض أشكال التعبير الفني والأدبي يبقى مشروطا بعوامل سوسيولوجية مؤسسة على عوامل اقتصادية وثقافية كفعل تغيير"( ) 
إن المغرب وبحم انه جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، تبلور عنده أيضا جنس الرواية، حيث أخذ ينمو ويتطور شيئا فشيئا تاثرا بالرواية المشرقية والغربية، فبرزت مجموعة من السماء التي حاولت ايجاد طريق لكتابة روائية، نذكر منها على سبيل المثال: التهامي الوزاني، عبد المجيد بن جلون، عبد الكريم غلاب، اذ جاءت محاولاتهم حاملة لعبق التاريخ والحس الوطني والسير ذتي ومع حصول المغرب على الاستقلال برزت أسماء فعت لها شعار الواقعية في الكتابة فانهمكت في معالجة الواقع الذي يعيشه المجتمع وتحاول محاربة الظواهر السائدة من طبقية وفساد وامية وغيرها ولعل من بين السماء التي فرضت نفسها في هاته المرحلة: محمد زفزاف، محمد شكري، عبد القادر الشاوي وغيره.
لا جدال في ان المتأمل للمشهد الثقافي المغربي، قد لا حظ تلك القرينة التي لازمت الإبداع الروائي منذ ظهوره، من خلال اجترار مجموعة من التقنيات والصيغ التي تؤسس لمذهب جديد للتعامل مع هذا الجنس يقوم اساسا على التجريب الذي يهدف الى التخلص من السكونية والتكرار والانزياح على السائد السردي، إنه أداة يقصد بها المبدع "تطوير نصه والخروج عن أوصاف كتابة متمركزة حول ذاتها، يقينية الاشتغال، ودوغمائية الأهداف تلغي التشظي وتمجد الوحدة"( ) بذلك برز روائيون خرجوا عن المألوف وتمردوا على ما هو سائد، وذلك بإبراز قوالب جديدة تهدهد القارئ وتشعره بنوع من التشظي وتدعوه إلى التمعن فتهدمت اللغة، وتكسر خطية السرد، وتعددت رؤى السارد وتم توظيف الثرات بكثرة، وصار هناك تعامل جديد مع الشخصيات وغير ذلك"( ). ولم يعد المكان في هذا السياق، مجرد أرضية تتحرك فيها الشخصيات، بل تنوعت طرق التعامل معه، وتعددت وظائفه في علاقته بمكونات اخرى...
جمال الفقير

( )- ميخائيل (باختين)، الخطاب الروائي ، تر: برادة محمد، دار الأمان،  الرباط، ط: 1، 1987 ص 5.
( )- نفسه، ص 8-9
( )- اليبوري( أحمد)، الرواية العربية، التكون والاشتغال؟، نشر المدارس، ط: 1، 2000، ص 13.
( )- الدغمومي(محمد)، الرواية المغربية والتغيير الاجتماعي، دراسة سوزسيوثقافية، افريقا الشرق، 1991، ص 43-44.
( )- نفسه ص 44.
( )- يقطين (سعيد)، القراءة والتجربة:حول التجريب في الخطاب الروائي بالمغرب، دار الثقافة، الدار البيضاء ط: 1، 1985، 273-293.
( )- الميلودي (عثمان)، السرد الروائي في الرواية المغربية، الرواية المغربية أسئلة الحداثة، مختبر السرديات، كلية الآداب بنمسيك، دار الثقافة ، الدار البيضاء، ص 13.

ليست هناك تعليقات: